منظمات حقوقية وأوروبية تدعو البرلمان الأوروبي لرفض إدراج تونس ضمن “بلدان المنشأ الآمنة”

أصدرت مجموعة من المنظمات العاملة في مجال البحث والإنقاذ وحقوق الإنسان، يوم الاثنين 9 فيفري 2026، بيانًا مشتركًا حثّت فيه أعضاء البرلمان الأوروبي على رفض القائمة المقترحة على مستوى الاتحاد الأوروبي لما يسمى “بلدان المنشأ الآمنة”، وذلك قبل تصويت البرلمان المقرّر يوم 10 فيفري الجاري.

وقالت المنظمات في بيانها، إن إدراج تونس ضمن هذه القائمة غير مقبول، داعية إلى “عدم اعتبار تونس مكانًا آمنًا للأشخاص الذين يتم إنقاذهم من الخطر في البحر، ولا بلد منشأ آمنًا”، مشيرة إلى التحولات غير الديمقراطية التي يشهدها النظام في تونس بقيادة الرئيس قيس سعيّد، والقمع المتفشي ضد المعارضين السياسيين، والمجتمع المدني، واستقلال القضاء ووسائل الإعلام، بالإضافة إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد المهاجرين واللاجئين والمواطنين التونسيين.

وأكدت هذه المنظمات أنّ “هذه القائمة تمثل أداة لحرمان البشر من الحماية وإضفاء الشرعية على العنف والاضطهاد في هذه البلدان، ولا يمكن اعتبار بلد آمنًا بمجرد إدراجه في قائمة، كما يظهر من حالة تونس”.

كما أشارت إلى أن “اتفاقيات الهجرة المبرمة مع تونس أثبتت خلال العقد الماضي أنها مكلفة، وأدت إلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان للمهاجرين واللاجئين، وزيادة الوفيات في البحر. علاوة على ذلك، جعلت هذه الاتفاقيات الاتحاد الأوروبي يعتمد على أنظمة وحكومات استبدادية يمكن أن تستخدم الهجرة كوسيلة ضغط لتحقيق مصالحها السياسية”.

ودعت المنظمات البرلمان الأوروبي إلى “التمسّك بقانون الاتحاد الأوروبي والالتزامات الدولية والتضامن مع الأشخاص الذين يضطرون إلى طلب الحماية”، وحثّت على رفض تصنيف تونس كبلد منشأ آمن، معتبرة أنّ “تونس ليست بلدًا آمنًا لمواطنيها ولا مكانًا آمنًا للأشخاص الذين يتم اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر”.

وأشار البيان إلى أن تصنيف تونس ضمن هذه الفئة “يقوّض الحق في اللجوء بشكل أساسي ويتعارض مع حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع، إذ يتيح تسريع إجراءات اللجوء والترحيل غير المشروع، ويمنح السلطات التونسية تفويضًا جديدًا لمواصلة انتهاكاتها المنهجية ضد المهاجرين والمجتمع المدني”.

ولفتت المنظمات إلى أن تصنيف تونس كبلد منشأ آمن يمثل امتدادًا لتعاون الاتحاد الأوروبي مع تونس في مجال مراقبة الحدود والبحث والإنقاذ، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يعامل تونس ضمنيًا كمكان آمن للأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر وإعادتهم إلى ظروف تنتهك فيها حقوقهم الأساسية. وأضافت أن “هذا التعاون توّج بتوقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد الأوروبي وتونس في جويلية 2023، تعهد فيها الاتحاد الأوروبي بتقديم ما يصل إلى مليار يورو، بما في ذلك تمويل لمراقبة الحدود والهجرة، مما أسند مسؤوليات البحث والإنقاذ للسلطات التونسية، وسهّل عمليات الاعتراض غير القانونية في البحر”.

وشددت المنظمات على أنّ “توسيع أدوات اللجوء القائمة على الافتراضات لن يقلل من الهجرة، بل سيقوّض الحق الأساسي في اللجوء، ويزيد من خطورة طرق الهروب، ويعمّق تواطؤ الاتحاد الأوروبي في القمع والعنف”.

واستعرض البيان ما شهدته تونس خلال السنوات الأخيرة من “تحوّل استبدادي عميق منذ 2021، حيث قام الرئيس قيس سعيّد بتفكيك الضوابط والتوازنات الديمقراطية، وحكم بالمراسيم، وقوّض استقلال القضاء، وقاد حملة قمع ممنهجة ضد المعارضين السياسيين والنقابيين ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

واختتم البيان بالتأكيد على أن تصنيف تونس كبلد منشأ آمن “يوسّع نطاق منطق الردع ويواصل الاتحاد الأوروبي سياساته الطويلة الأمد في مراقبة الحدود وإدارة الهجرة والبحث والإنقاذ، مما يجعل الاتحاد شريكًا في انتهاكات حقوق الإنسان بدلًا من حمايتها”.

Share This Article