أعلن محامون ونشطاء حقوقيون، يوم السبت 7 فيفري2026، أنّ النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس قررت إصدار ثلاث بطاقات إيداع بالسجن في حق القاضي هشام بن خالد، مع إحالته بحالة إيقاف على أنظار المجلس الجناحي لمحاكمته، وذلك على خلفية تهم تتعلق بـ”الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”.
في هذا السياق، تساءلت المحامية إيناس الحراث: “ما الخطر الذي يمثله هشام بن خالد ليستحيل إبقاؤه في حالة سراح ويتوجب إيداعه في انتظار المحاكمة؟ أي تفسير أعطاه من اتخذ القرار للفصل 85 من مجلة الإجراءات الجزائية ليعتبر إيداعه مبررًا؟ ولماذا لم يكف إيداع واحد واحتاج الوضع كل تلك البطاقات؟”.
وكان القاضي المعفى حمادي الرحماني قد أكد أنّ “ثلاث بطاقات إيداع بالسجن صدرت في حق القاضي هشام بن خالد الذي رفضت الدولة تنفيذ الحكم القضائي البات القاضي بإيقاف تنفيذ قرار إعفائه”.
من جهة أخرى، كانت النيابة العمومية قد قررت مساء الخميس 5 فيفري/شباط 2026، الاحتفاظ بالقاضي هشام بن خالد إثر سماعه من طرف الفرقة المختصة في الجرائم الإلكترونية بالحرس الوطني بالعوينة في ثلاثة محاضر بحث منفصلة، وفق ما أكده المحامي كريم المرزوقي في تدوينة على فيسبوك.
وأوضح المرزوقي أنّ “كلّ محضر بحث يتعلق بتدوينة منشورة على حساب القاضي على فيسبوك، وقد تم عرضه بطلب من دفاعه على الفحص الطبي على خلفية ملابسات عملية استيقافه صباح اليوم”. وأضاف أنّ “القاضي المعفى، بإسناد من دفاعه، امتنع عن الإجابة في محضر السماع معتصمًا بالحصانة القضائية بحكم صفته كقاضٍ، وذلك بعد سبق استصداره لقرار من رئيس المحكمة الإدارية بتوقيف تنفيذ أمر إعفائه”.
وفي السياق نفسه، أدانت جمعية القضاة التونسيين في بيان صادر صباح الجمعة 6 فيفري/شباط 2026، بشدة “إيقاف القاضي هشام بن خالد المشمول بالإعفاءات الظالمة الصادرة بموجب الأمر الرئاسي عدد 516 المؤرخ في 01 جوان/يونيو 2022، من قبل أعوان أمن بالزي المدني بعد الاعتداء عليه بالعنف على مستوى الرقبة واليد اليسرى”.
واستنكرت الجمعية ما أقدمت عليه أعوان الأمن، معتبرة أنّه “خرق للدستور والقوانين واستهانة كبيرة بالضمانات القانونية الممنوحة للقضاة عند تتبعهم جزائيًا، وتجاوز للحصانة القضائية المخولة لهم”. واعتبرت أنّ العنف الممارس على القاضي هشام بن خالد أثناء اعتقاله “لا يبرره أي سبب، ويثير خشية جدية من أن يكون نابعًا من رغبة السلطة السياسية للتنكيل به على خلفية آرائه ومواقفه التي عبّر عنها على صفحته الخاصة وفي بعض المنابر الإعلامية”.
