أكدت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين أن “مسار القضاء في تونس اليوم مليء بالخروقات، ومورس فيه الظلم على مواطنين تونسيين لم يُشكك أحد في وطنيتهم، وتعرضوا، إلى جانب عائلاتهم، لأشكال متعددة من التنكيل، من معاناة الزيارات وتحضير القُفف والتنقل القاسي، وصولًا إلى النقل التعسفي الذي طال عددًا منهم”.
وأضافت التنسيقية في بيان رسمي أن إدارة السجون تواصل سياسة التضييق الممنهج، حيث تتحكم في أبسط حقوق المعتقل، مثل ما يقرأ، وما يلبس، وما يأكل، “في انتهاك صارخ لكرامة الإنسان. إن ما حدث، وما يزال يحدث، ليس مجرد أخطاء إجرائية، بل مسار كامل من الاحتجاز القسري المُقنع بالقانون، وعدالة مُفصّلة على المقاس، وسلطة توظف القضاء أداة للخصومة السياسية”.
وشددت التنسيقية على أن “الاعتقالات تمت دون أذون قضائية ودون احترام لأبسط الإجراءات القانونية، رافقتها عمليات تفتيش للمنازل لم يُعثر خلالها على أسلحة، ولا أموال، ولا أي دليل مادي يثبت التهم المنسوبة، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى أقصى درجات العقاب. ورغم ذلك، أودع المعتقلون مركز بوشوشة ثم أحيلوا على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب”.
وخلال التحقيقات الممتدة من فيفري 2023 إلى بداية 2024، لم يُعرض على المتهمين سوى إعلامهم بتهم لُفّقت لهم دون أي سند قانوني، وبعد مرافعات طويلة قدمها المحامون، تم إيداع المعتقلين الواحد تلو الآخر بالسجن دون اعتبار لمرافعات هيئة الدفاع.
وإزاء تكرار قرارات الإيداع، قرر المحامون مقاطعة الجلسات وترك بقية المعتقلين يدافعون عن أنفسهم، احتجاجًا على هذه الإيداعات التي كانت “واضحة وجلية بأنها صدرت بالتعليمات، وفي خرق صارخ لمبدأ استقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة”، وفق البيان.
وأكدت التنسيقية أن “قرار الإيداع الأول صدر لستة أشهر يوم 25 فيفري 2023 قابلة للتجديد بمقتضى قانون الإرهاب، ثم تم التمديد أربعة أشهر إضافية، وبعدها أربعة أشهر أخرى، دون أي بحث أو مواجهة أو استنطاق، ليُحتجز المتهمون أكثر من 14 شهرًا في تغييب تام للعدالة وضرب فاضح للقانون عرض الحائط”.
وفي سنة 2024، عُيّنت جلسة محاكمة حاولت السلطة خلالها فرض المحاكمة عن بُعد، لكن المعتقلين تمسكوا بحقهم القانوني في الحضور داخل قاعة الجلسة. تم تأجيل المحاكمة، ثم عُقدت جلسة لاحقة يوم 4 مارس، صدر على إثرها حكم ابتدائي جائر يوم 19 أفريل 2025، دون حضور المتهمين، في خرق واضح للإجراءات القانونية.
رغم ذلك، تم استئناف الحكم وعُيّنت جلسة جديدة أمام محكمة الاستئناف يوم 27 أكتوبر 2025، ثم تأجلت إلى 17 نوفمبر 2025، لتُعاد نفس الخروقات ونفس المحاكمات الغيابية المفروضة، رغم رفض المعتقلين للمحاكمة عن بُعد.
وفي 28 نوفمبر 2025، صدر حكم استئنافي قاسٍ، تم التعقيب عليه دون أي أمل في انفراج الوضع، لا سيما في ظل تصريحات صادرة عن أعلى هرم السلطة، مثل: “من يبرّئهم فهو شريك لهم” و”أدانهم التاريخ قبل أن تدينهم المحاكم”، وهي تصريحات تُسقط مبدأ قرينة البراءة وتكشف مسبقًا عن توجه الأحكام.
وأشارت التنسيقية إلى أن هذه الممارسات تمثل “انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وضربًا لمبدأ استقلال القضاء، وتأكيدًا على توظيف القضاء أداة للقمع السياسي”، داعية الجهات الوطنية والدولية إلى التدخل لضمان حماية حقوق المعتقلين وتطبيق العدالة.
