حظر منتجات تُعطّل أجهزة السلامة في السيارات ومصادرة القفل الوهمي لحزام الأمان

صدر في الرائد الرسمي للجمهورية أمرٌ جديد يهدف إلى تعزيز معايير السلامة المرورية، من خلال منع تصنيع أو توريد أو خزن أو ترويج منتجات من شأنها تعطيل أجهزة السلامة في العربات، في خطوة اعتبرها متابعون إطارًا تنظيميًا إضافيًا للحد من ممارسات باتت تهدد سلامة مستعملي الطريق.

وينصّ الأمر على حظر شامل يشمل عمليات التصنيع والتوريد والخزن والعرض للبيع أو التوزيع، سواء بمقابل أو بصفة مجانية، لكل منتج يمكن أن يؤدي إلى تعطيل أو التحايل على أنظمة السلامة داخل المركبات. كما يقرّ بإمكانية حجز هذه المنتجات وإتلافها على نفقة المزود، مع تحميل المصنعين والموردين والموزعين المسؤولية الكاملة عن احترام مقتضيات هذا التنظيم، تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تصاعد المخاوف من انتشار منتجات تُستخدم للتحايل على تجهيزات السلامة داخل السيارات، من أبرزها ما يُعرف بـ”القفل الوهمي لحزام الأمان” (Dummy Buckle)، وهو جهاز يُدخل في مشبك الحزام بهدف إيقاف التنبيه الصوتي للسيارة دون ربط الحزام فعليًا، ما يشكل خطرًا مباشرًا على سلامة السائق والركاب.

منتجات خطرة وممارسات متزايدة

تُعد هذه الفئة من المنتجات من الوسائل التي تتيح لمستعملي السيارات تجاوز أنظمة الإنذار المرتبطة بربط حزام الأمان، وهو ما يؤدي إلى إلغاء فعالية أحد أهم عناصر الحماية داخل المركبة. ويؤكد خبراء في السلامة المرورية أن استخدام مثل هذه الأدوات لا يقل خطورة عن عدم ارتداء الحزام أصلًا، بل قد تكون تداعياته أشد في حال وقوع حادث، نظرًا لاعتماده على نظام خداع إلكتروني يمنع تفعيل بعض أنظمة الحماية، بما في ذلك الوسائد الهوائية.

ويشير مختصون إلى أن هذه المنتجات انتشرت في السنوات الأخيرة عبر مسالك تجارية مختلفة، بما في ذلك التجارة الإلكترونية وبعض نقاط البيع غير المنظمة، ما استدعى تدخلًا تشريعيًا واضحًا للحد من تداولها وضبط السوق.

مسؤولية مشتركة في سلاسل التوزيع

الأمر الجديد حمّل مختلف المتدخلين في سلسلة التوزيع — من مصنعين وموردين وموزعين — مسؤولية قانونية مباشرة، حيث يُلزمهم بسحب المنتجات غير المطابقة من جميع مسالك التوزيع، مع تحملهم التكاليف المترتبة عن ذلك. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم وصول هذه المنتجات إلى المستهلك النهائي، سواء عبر القنوات التقليدية أو المنصات الرقمية.

ويُنتظر أن يُسهم هذا الإطار التنظيمي في تعزيز الرقابة على سوق قطع ومستلزمات السيارات، خاصة في ظل تنامي الطلب على حلول غير قانونية تُسهل الاستخدام دون احترام شروط السلامة الأساسية.

سياق اقتصادي وتنظيمي أوسع

في سياق متصل، تبرز سياسات تنظيم التوريد والرقابة التي يشرف عليها البنك المركزي التونسي، والتي تشمل مجموعة من المنتجات والمواد التي تخضع لإجراءات ترخيص أو متابعة خاصة، في إطار التحكم في التوازنات الاقتصادية وحماية السوق الوطنية من الممارسات غير المشروعة أو المضرة بالمستهلك.

كما يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الساحة العامة في تونس نقاشات متعددة حول السياسات التنظيمية والاقتصادية، إلى جانب مواقف سياسية مختلفة، من بينها مخرجات مؤتمرات أحزاب وطنية مثل التيار الديمقراطي التي تطرح رؤى حول مستقبل البلاد وإصلاحاتها.

وفي سياق إقليمي، تتقاطع هذه التطورات مع نقاشات أوسع حول العلاقات بين تونس وجيرانها، بما في ذلك الجزائر، حيث تبرز بين الحين والآخر دعوات إلى تجنب خطابات التوتر والعمل على تعزيز التعاون بدل تغذية أي “عقلية عداء” بين الشعوب.

نحو سوق أكثر انضباطًا

يمثل هذا القرار خطوة إضافية في اتجاه ضبط سوق منتجات السلامة المرتبطة بالسيارات، وإرساء قواعد أكثر صرامة لحماية المستهلك. كما يعكس توجهًا رسميًا نحو الحد من الممارسات التجارية التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل مخاطر جدية على الأرواح والممتلكات.

وفي ظل تزايد الوعي بأهمية معايير السلامة، يُرتقب أن يساهم هذا الإطار القانوني في تغيير سلوكيات بعض المستعملين، والحد من انتشار أدوات التحايل، بما يعزز ثقافة احترام قواعد السلامة المرورية ويقلص من الحوادث المرتبطة بسلوكيات غير مسؤولة.

Share This Article