دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى إلغاء جميع أحكام الإدانة الصادرة بحق المتهمين في ما يُعرف بـ”قضية التآمر 1″، مطالبة بالإفراج الفوري عن الموقوفين في هذا الملف، معتبرة أنهم أوقفوا “لمجرد ممارستهم لحقوقهم الإنسانية”.
وفي بيان لها، أكدت المنظمة أن 34 شخصًا صدرت بحقهم “أحكام جائرة” عقب ما وصفته بـ”محاكمة صورية ذات دوافع سياسية”، مشيرة إلى أن من بين المحكومين شخصيات سياسية وحقوقية بارزة، على غرار العياشي الهمامي وأحمد نجيب الشابي وشيماء عيسى، معتبرة أن ملاحقتهم جاءت على خلفية مواقفهم السياسية السلمية.
وأضافت المنظمة أن هذه الأحكام صدرت استنادًا إلى تهم تتعلق بالإرهاب والتآمر “لا أساس لها”، مؤكدة أن المحاكمة شابتها “انتهاكات خطيرة لمعايير المحاكمة العادلة”، من بينها عقد الجلسات عن بُعد وحرمان المتهمين من المثول المباشر أمام المحكمة.
كما لفتت إلى ما اعتبرته “استهدافًا وترهيبًا” للمحامين، مشيرة إلى حالة المحامي العياشي الهمامي الذي انتقل من موقع الدفاع إلى دائرة الاتهام في القضية نفسها.
واعتبرت منظمة العفو الدولية أن قرار محكمة الاستئناف يعكس، وفق توصيفها، “استخدام القضاء كأداة ضد المعارضة السياسية”، مشددة على أن القضية تندرج ضمن “حملة أوسع لتقويض سيادة القانون وحقوق الإنسان في تونس”.
وفي السياق ذاته، انضمت منظمات دولية أخرى إلى هذه الدعوات، من بينها هيومن رايتس ووتش، التي اعتبرت أن السلطات التونسية “جرّمت فعليًا المعارضة السياسية ونشطاء حقوق الإنسان”، داعية إلى إلغاء الأحكام التي وصفتها بـ”التعسفية” والإفراج عن جميع المعتقلين.
كما عبّر مقرّرون أمميون معنيون باستقلال القضاء عن قلقهم إزاء ملاحقة محامين بتهم إرهابية، معتبرين أن ذلك يشكل “تهديدًا مباشرًا لنزاهة المحاكمات واستقلال السلطة القضائية”.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس قد أصدرت، فجر 28 نوفمبر 2025، أحكامًا سجنية في حق 34 متهمًا في القضية، تراوحت بين 5 و45 عامًا، مع إصدار أحكام بعدم سماع الدعوى في حق ثلاثة متهمين، إلى جانب فرض خطايا مالية ومصادرة أموال.
وتواصل هذه القضية إثارة جدل واسع داخل تونس وخارجها، في ظل تباين المواقف بين السلطات والمنظمات الحقوقية بشأن طبيعة المحاكمة وخلفياتها، وما إذا كانت تمثل تطبيقًا للقانون أو استهدافًا للمعارضة السياسية.
