هيئة المحامين بتونس تجدد رفضها للعدوان على إيران وتدعو لتنسيق قانوني دولي لملاحقة المسؤولين

في سياق تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار تداعيات الحرب في منطقة الخليج، جدّدت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس موقفها الرافض لما وصفته بـ”العدوان الصهيو-أمريكي” على إيران، مؤكدة انخراطها في مسار دعم الجهود القانونية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة.

وجاء هذا الموقف إثر استقبال عميد المحامين، الأستاذ بوبكر بالثابت، الثلاثاء، حسين قنبري، المستشار بسفارة إيران في تونس، حيث مثّل اللقاء مناسبة لتأكيد المواقف المتبادلة بين الطرفين بشأن تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية.

وخلال اللقاء، أشاد المسؤول الإيراني بالموقف الذي كانت قد عبّرت عنه الهيئة في بيان سابق صدر مطلع مارس، والذي أدان العمليات العسكرية ضد بلاده، معتبرا أنّ هذا الموقف يعكس التزاما مبدئيا بدعم القضايا العادلة والدفاع عن القانون الدولي.

ووفق بلاغ صادر عن الهيئة، قدّم قنبري تقريرا أعدّته وزارة الخارجية الإيرانية، يتضمن توثيقا لما وصفه بـ”جرائم العدوان”، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخسائر البشرية خلال الأسبوعين الأولين من اندلاع الحرب. وأشار البلاغ إلى أنّ هذه المعطيات يمكن أن تمثّل أرضية لتنسيق تحرك دولي تشارك فيه منظمات قانونية وحقوقية بهدف تتبع المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

كما أكدت الهيئة إمكانية اضطلاعها بدور محوري في هذا الإطار، من خلال المساهمة في بناء تحالف قانوني دولي يُعنى بملاحقة مرتكبي جرائم الحرب، في سياق يتزايد فيه الحديث عن ضرورة تفعيل آليات العدالة الدولية.

من جهته، جدّد عميد المحامين التأكيد على الموقف الثابت للهيئة الرافض للعمليات العسكرية التي تستهدف إيران، معبّرا عن تضامنها مع الشعب الإيراني، ومشدّدا في الوقت ذاته على أهمية العمل الإقليمي المشترك من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل التحديات المتنامية التي تهدد السلم الإقليمي.

ويأتي هذا التحرك في وقت يثير فيه موقف السلطات التونسية الرسمية جدلا داخليا، إذ لم تصدر إدانة صريحة للضربات العسكرية التي استهدفت إيران، مقابل بيانات أكدت فيها وزارة الشؤون الخارجية رفضها لأي اعتداء على سيادة الدول، مع التشديد على رفض استهداف الدول العربية.

وفي بيانات سابقة، عبّرت تونس عن “انشغال عميق” إزاء التصعيد العسكري في المنطقة، محذّرة من مخاطره على الأمن الإقليمي والدولي، ومؤكدة تمسكها بمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

كما أعلنت تونس تضامنها مع عدد من الدول العربية، من بينها المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات والأردن والعراق، في مواجهة أي تهديدات قد تطال أمنها أو استقرارها.

في المقابل، شهدت الساحة الوطنية تحركات سياسية ومدنية متباينة، حيث عبّرت أحزاب ومنظمات حقوقية عن إدانتها الشديدة للهجمات على إيران، كما تم تنظيم وقفات احتجاجية داعمة لها، في مشهد يعكس تباينا في التقديرات والمواقف إزاء ما يجري في المنطقة.

وبين المواقف الرسمية المتحفظة والتحركات المدنية الأكثر صراحة، تظلّ تونس أمام معادلة دقيقة في التعاطي مع أزمة إقليمية معقدة، تتداخل فيها الحسابات الدبلوماسية مع الضغوط الداخلية، في وقت تتسارع فيه الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد وتفادي اتساع رقعة النزاع.

Share This Article