جدل حول ديون البنوك العمومية في تونس: دعوات لاسترجاع الأموال ومحاسبة المتسببين

أكّد النائب وعضو لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد في البرلمان التونسي بدر الدين قمودي وجود تقصير في عملية استخلاص ديون البنوك العمومية أو البنوك ذات المساهمات العمومية، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذه الديون سقط نتيجة “إخلالات شكلية متعمدة”، وفق تعبيره.

وفي تدوينة نشرها على منصات التواصل، شدّد قمودي على أنّ النقاش حول ملف الأموال المنهوبة لا يجب أن يُغفل ملف ديون البنوك العمومية، معتبرًا أن هذه الديون تم التفريط فيها دون توفير الضمانات الكافية، وهو ما ساهم في تعميق الخسائر المالية للمؤسسات العمومية.

وأضاف النائب أنه قدّم قائمة أولية ومحيّنة تضم عددًا من المدينين لدى البنك الفرنسي التونسي، مشيرًا إلى أنّ ديون بعضهم تتجاوز 250 ألف دينار لكل واحد، واصفًا هذه القائمة بأنها “عينة حية” على ما اعتبره إهدارًا للمال العام في سياق اقتصادي دقيق تمر به البلاد.

ولفت قمودي إلى أن تونس تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، في إشارة إلى ضعف القدرة على توفير بعض الخدمات الأساسية، معتبرًا أن استرجاع هذه الأموال يمثل أولوية وطنية ملحّة لا تقبل التأجيل.

كما شدّد على أن هذه الديون لا ينبغي أن تسقط بالتقادم، داعيًا إلى تفعيل آليات قانونية ومؤسساتية لاستردادها ومحاسبة المتسببين في ضياعها، في إطار تعزيز الشفافية وحوكمة القطاع البنكي العمومي.

وتأتي هذه التصريحات في ظلّ وضعية مالية حساسة تعيشها البنوك العمومية في تونس، حيث تشير تقديرات إلى ارتفاع حجم القروض غير المستخلصة إلى مستويات تقارب 6.87 مليار دينار خلال سنة 2024، ما يشكّل ضغطًا متزايدًا على السيولة ويؤثر على قدرة هذه المؤسسات على تمويل الاقتصاد.

وفي هذا السياق، تتصاعد الدعوات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية إلى إصلاح منظومة الحوكمة والرقابة داخل البنوك العمومية، وتحسين آليات التحصيل والمتابعة، بما يضمن حماية المال العام وتعزيز استقرار المنظومة المالية في البلاد.

Share This Article