حذّر الخبير في البيئة والتنمية المستديمة، عامر الجريدي، من مخاطر متزايدة تهدّد السواحل التونسية، مؤكّدًا أن عدّة مناطق ساحلية بجزيرتي جربة وقرقنة مرشّحة للغرق الكامل بحلول سنة 2050، نتيجة الارتفاع المتسارع لمستوى سطح البحر.
وأوضح الجريدي، في تصريح لإذاعة «ديوان آف آم»، أن التهديد لا يقتصر على جربة وقرقنة فحسب، بل يشمل أيضًا مناطق ساحلية أخرى على غرار مدينة طبرقة بولاية جندوبة، وغار الملح بولاية بنزرت، إضافة إلى السواحل الجنوبية للوطن القبلي، والسواحل الغربية لجزيرة جربة.
وأرجع الخبير هذه المخاطر إلى التأثيرات المباشرة للتغيّرات المناخية، ولا سيما الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة العالمية منذ تسعينات القرن الماضي، والذي تراوح – وفق دراسات علمية – بين 1.5 و4 درجات مئوية. وأشار إلى أن هذا الارتفاع الحراري يسهم بشكل مباشر في تسارع ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، ما يؤدي إلى زيادة مستويات البحار والمحيطات.
وبيّن الجريدي أن المناطق الساحلية المنخفضة تُعدّ الأكثر عرضة للغرق، محذّرًا من فقدان مساحات شاسعة من الأراضي الساحلية بسبب التآكل البحري، وهو ما من شأنه أن يخلّف تداعيات بيئية واقتصادية واجتماعية خطيرة، خاصة في المناطق السياحية والسكنية.
ويمتد خطر ارتفاع مستوى البحر الأبيض المتوسط، وفق الخبراء، ليشمل مناطق أخرى من بينها قمرت، قلعة الأندلس، وأرخبيل قرقنة، وسط تقديرات تشير إلى احتمال غمر نحو 250 كيلومترًا مربعًا من مساحة تونس بحلول عام 2050.
وتُظهر الخرائط الاستباقية والدراسات العلمية تسارعًا لافتًا في وتيرة ارتفاع مستوى البحر المتوسط، إذ يُتوقّع أن يرتفع بنحو نصف متر في أفق 2050، ومتر كامل بحلول سنة 2100، ما يعزز المخاوف من سيناريوهات غرق واسعة النطاق.
ودعا الجريدي في هذا السياق إلى ضرورة التدخّل العاجل لحماية السواحل التونسية، عبر اعتماد سياسات بيئية مستدامة، وتعزيز البنية التحتية الساحلية، ووضع استراتيجيات وطنية للتكيّف مع آثار التغيّر المناخي، قبل أن تتحوّل هذه التهديدات إلى واقع لا يمكن تداركه.
