قررت دائرة جزائية بمحكمة التعقيب التونسية رفض جميع الطعون المقدّمة ضد الحكم الاستئنافي الصادر في قضية وفاة الشاب عمر العبيدي، محبّ النادي الإفريقي، وهو ما أكّده المحامي تومي بن فرحات عبر تدوينة نشرها على حسابه الشخصي.
ويأتي هذا القرار بعد أن كانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس قد خفّضت في شهر جويلية/يوليو 2024 العقوبة السجنية المسلطة على 12 عون أمن متهمين في القضية، من سنتين سجنًا نافذًا إلى سنة واحدة مع تأجيل التنفيذ، في حين قضت بعدم سماع الدعوى في حق متهمَين اثنين.
وأوضح المحامي تومي بن فرحات أن “محكمة التعقيب قرّرت رفض جميع الطعون المقدّمة ضد الحكم الاستئنافي، ما يؤكد تثبيت العقوبات المخففة بحق 12 عون أمن”.
وأثار هذا المسار القضائي موجة واسعة من الاستياء بين نشطاء المجتمع المدني والمتابعين للشأن العام، الذين اعتبروا أن هذه الأحكام تعكس “طيًّا نهائيًا” لملف القضية داخل أروقة المحاكم، في حين تستمر القضية في الذاكرة الجماعية للتونسيين. وأكد هؤلاء أن “العدالة لم تُنصف الضحية”، معتبرين أن طول أمد التقاضي وانتهاؤه بعقوبات مخففة “يعكس أزمة ثقة متواصلة في مسار المحاسبة ويغذّي شعورًا بالإفلات من العقاب، خاصة حين يكون المتهمون من أعوان الدولة”.
وتعود وقائع القضية إلى سنة 2018، حين قامت عناصر أمنية بملاحقة الشاب عمر العبيدي من ملعب رادس باتجاه وادي مليان على خلفية مواجهات اندلعت بين جماهير النادي وقوات الأمن، لتسقط الضحية في مياه الوادي وتفارق الحياة.
ومنذ تاريخ 31 مارس/آذار 2018، تحوّلت عبارة «تعلّم عوم» إلى شعار احتجاجي واسع، استُخدم في حملات ومسيرات للتنديد بالممارسات الأمنية والمطالبة بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، ليبقى الحادث علامة بارزة في الذاكرة الجماعية للتونسيين.
يذكر أن جميع المتهمين في القضية أُحيلوا بحالة سراح على ذمة التحقيق، فيما أثارت الأحكام الأخيرة جدلًا واسعًا حول مصداقية النظام القضائي وقدرته على محاسبة أعوان الدولة.
