أكّد كاتب عام الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، خلال ندوة صحفية عقدتها الرابطة يوم الجمعة 23 جانفي2026، أنّ إيقاف العمل بمذكرة التفاهم الموقعة بتاريخ 10 جويلية2015 مع وزارة العدل، والتي كانت تتيح لوفود الرابطة زيارة السجون، جاء تتويجًا لممارسات سابقة قامت بها الوزارة والهيئة العامة للسجون.
وأوضح كاتب عام الرابطة أنّه “قبل 2020، كانت كل زيارة للسجن يتلوها لقاء مع مدير السجن، كما كنا نتلقى ردودًا من الهيئة العامة على التقارير التي نرسلها، إضافة إلى الاجتماعات شبه الشهرية مع الهيئة، لكن كل ذلك توقف تدريجيًا”. وأضاف أنّ “قرار منع زيارة السجون جاء منذ 3 أشهر، ومع أنّ وزارة العدل تقول إنها لم تصرح بذلك، فإنها عمليًا أوقفتها بتعلّة الحصول على موافقة مسبقة، وهو ما يتناقض مع مذكرة التفاهم”.
وأشار إلى أنّ هذا الإجراء “يمثل خطورة لأنه يمس حقوق المودعين في السجون، إذ أصبحنا لا نعرف عن أوضاعهم شيئًا، ويهم كل مكونات المجتمع المدني. وزارة العدل باتت السيف المسلّط لدى سلطة 25 جويلية لمعاقبة المجتمع المدني والمودعين بالسجون، لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي وسندافع عن حقنا في رصد أماكن الإيقاف والسجون”.
من جانبه، شدد عضو الهيئة المديرة للرابطة، شادي الطريفي، على أنّ الرابطة رفضت منذ إمضاء مذكرة التفاهم الترخيص المسبق لزيارة السجون، مؤكّدًا أنّ الفصل 10 من المذكرة ينص على أنّه في حالة الإخلال بأي بند، تحتفظ وزارة العدل بحقها في إنهاء العمل بها، لكن البيان الأخير للوزارة لم يلغ المذكرة فعليًا، بل أدخل تغييرات جوهرية، لم تكن موجودة منذ 2015، وهي الترخيص المسبق للزيارة.
وأشار الطريفي إلى أنّ المتضرر الأساسي من تعطيل مذكرة التفاهم هم الـ34 ألف مودع في السجون التونسية، “الذين من حقهم التمتع بزيارة المجتمع المدني لهم، والدولة التونسية أيضًا متضررة لأن الزيارات ليست امتيازًا بل حق وواجب”. وأضاف أنّ “مذكرة التفاهم كانت قائمة على الإعلام فقط، إذ نُبلغ الإدارة العامة للسجون، وزارة العدل، والوحدة السجنية المعنية دون تحديد وقت أو طبيعة الزيارة، وقد تم العمل بهذا النظام منذ 2015 حتى 2025”.
كما استنكر رئيس الرابطة، بسام الطريفي، حرمان المودعين من زيارات الرابطة، مؤكدًا أنّ بلاغ وزارة العدل الصادر في ديسمبر 2025 “مغالط”، وأنّ الرابطة “احترمت بنود الاتفاقية ولم تخلّ بها، كما لم تدل بمعطيات تمس النظام العام خلال زياراتها”. وأوضح أنّ “منع الزيارات بعد زيارة سجن بلّي في نوفمبر 2025، ثم المنع المتتابع لسجن برج الرومي والناظور وقفصة وسجن المهدية، يندرج ضمن سياسة الانغلاق التي تعود بالسلطات إلى التحكم المطلق في السجون”.
في المقابل، نفت وزارة العدل وجود أي “قرار إنهاء ضمني” لمذكرة التفاهم، مؤكدة أنّ الرابطة لم تلتزم أحيانًا ببعض بنود المذكرة المتعلقة بالحياد والشفافية، ودعت الرابطة إلى الالتزام بما نصت عليه المذكرة لضمان استمرارية العمل بها.
