كشف التقرير السنوي لمحكمة المحاسبات التونسية عن تسجيل إخلالات مالية وإدارية كبيرة في عدد من الهياكل العمومية، حيث بلغت الخسائر نحو 1070 مليون دينار، وفق ما أعلنته فضيلة القرقوري، وكيل الرئيس الأول للمحكمة، خلال تقديم التقرير للرئيس قيس سعيّد بقصر قرطاج، يوم 9 جانفي 2026.
ووفق ما ورد في التقارير، فقد شملت أبرز الخسائر شركة الخطوط التونسية التي تجاوزت خسائرها 316 مليون دينار، وديوان البحرية التجارية والموانئ التي بلغت خسائره حوالي 291 مليون دينار. وأرجعت المحكمة جزءًا من هذه الخسائر إلى صرف أجور ومنح وتعويضات دون سند قانوني، إلى جانب ضعف آليات الرقابة والمتابعة داخل هذه المؤسسات.
وأكد الرئيس أن هذه المعطيات تعكس حجم الأضرار التي لحقت بعدد من مؤسسات الدولة، مشددًا على أن استرجاع الأموال العمومية حق للشعب، وأن الهدف من التقرير ليس “تصفية الحسابات”، بل ضمان دور محكمة المحاسبات في الرقابة المالية إلى جانب قضاء ناجز وعادل لكل مؤسسة حسب اختصاصها.
وفي سياق متصل، بيّنت فضيلة القرقوري أن محكمة المحاسبات قامت بين سنتي 2022 و2024 بـ50 مهمة رقابية شملت قطاعات حساسة، منها الصحة والتعليم والنقل والطاقة والاستثمار والفلاحة والبيئة. وأسفرت هذه الرقابات عن إحالات إلى دائرة زجر الأخطاء بالتصرف لمخالفات محددة، إلى جانب إحالات أخرى إلى النيابة العمومية لدى الحق العام تتعلق بشبهات فساد وسوء تصرف في المال العام.
وأوضحت القرقوري أن النيابة العمومية أحالت 81 ملفًا إلى دائرة زجر الأخطاء بالتصرف، بينما تم إحالة 92 ملفًا آخر إلى النيابة العمومية لدى الحق العام، ما يعكس حجم المخالفات المالية والإدارية التي رصدتها المحكمة.
وتأتي هذه التقارير في ظل دعوات متكررة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في تونس، حيث تشير الوقائع إلى استمرار ثغرات في الرقابة والمتابعة داخل بعض المؤسسات العمومية، ما أدى إلى تسجيل خسائر مالية ضخمة وضرر مباشر بالمال العام.
وأكدت محكمة المحاسبات أن تحسين آليات الرقابة والمتابعة وتعزيز المساءلة القانونية يشكلان حجر الزاوية لضمان استدامة المال العام وحماية مصالح المواطنين، في وقت شدد فيه الرئيس على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد المخالفين واسترجاع الأموال العمومية المتضررة.
