المرزوقي: الثورة فشلت لكن حب الحرية بقي في وجدان التونسيين.. والربيع العربي لم يبدأ إلا الآن.

قال المرزوقي إن الثورة ‘فشلت بالكامل’ بالنظر إلى الوضع الحالي، إذ عادت تونس إلى ما يشبه فترة حكم بن علي. وأضاف: «لدينا رئيس، قيس سعيد، انتُخب بنسبة 90% بعد أن أزاح جميع منافسيه. عاد الخوف، ووجود السجناء السياسيين، وكل رؤساء الأحزاب إما في المنفى أو في السجن. لذا نحن فعلياً عدنا إلى نقطة البداية».

ومع ذلك، أشار المرزوقي إلى أنّ الثورة تركت أثراً عميقاً في نفوس التونسيين، وهو «حب الحرية»؛ إذ اكتشف الناس أن انتقاد الرئيس ليس أمراً خطيراً، وهذا ما قد يشعل طاقات التغيير لاحقاً. وأضاف: «الذين يعتقدون أن الربيع العربي انتهى لا يفهمون شيئاً، لأنه في الواقع بدأ لتوه».

وعن احتمال تكرار أحداث مثل انتحار البوعزيزي، قال المرزوقي: «للأسف، هذه الظاهرة استمرت. كل مناطق تونس بقيت مهمشة، والفقر يزداد يوماً بعد يوم، والطبقة المتوسطة تتراجع. السلطة الحالية تجد نفسها في نفس وضع بن علي، إذ سحبت الحرية الأساسية من المواطنين دون تقديم حلول للفقر، ما يجعل الغضب الشعبي يتراكم».

وأشار المرزوقي إلى الفترة التي ترأس فيها البلاد: «خلال ثلاث سنوات من رئاستي، أنشأنا دولة قانون. كانت العدالة مستقلة، والحريات محترمة، ولم يكن هناك سجناء سياسيون، وبدأنا محاربة الفساد». لكنه أضاف أنّ الثورة فشلت بسبب أخطاء التونسيين و«الفيتو الإقليمي»، خصوصاً من الجزائر، التي رفضت إقامة ديمقراطية تونسية قد تُشكل قدوة للمنطقة.

وأوضح أن النظام العربي برمته، من مصر إلى الإمارات والسعودية والجزائر، شعر بالتهديد من موجة الثورات، واستخدم أدوات مختلفة لإجهاضها، مثل الحروب الأهلية في سوريا وليبيا، والانقلابات العسكرية في مصر، وتمويل الدعاية المضادة والإرهاب في تونس.

انتقد الرئيس الأسبق موقف الدول الأوروبية، قائلاً: «الدول الأوروبية تدعم الأنظمة الاستبدادية، بما فيها حكومة إيطاليا، وتساعد سعيد للبقاء في السلطة. هذه سياسات قصيرة النظر». وأضاف: «الحل الحقيقي هو التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وليس الاعتماد على الأوروبيين. الديمقراطية في العالم العربي شأن داخلي ويجب أن تُبنى من الداخل، لا من الخارج».

Share This Article