نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا عن اعتقال السلطات للمعارض البارز والمحامي الحقوقي العياشي الهمامي، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل أحدث مؤشرات الانزلاق نحو السلطوية في الدولة التي أطلقت شرارة “الربيع العربي”.
ووصفت منظمات حقوقية هذه التهم بأنها “واهية ومصطنعة سياسيًا”. وقال أحمد بن شمسي، المتحدث باسم “هيومن رايتس ووتش”: “هذه ليست عدالة، بل محاكمة صورية. الهمامي لم يُعاقب على أي جريمة، بل لأنه دافع عن حقوق الإنسان ووقف في وجه القمع”.
تونس بين الديمقراطية والسلطوية
وفق الصحيفة، كانت تونس مهد ثورة “الربيع العربي” ، وقد أسست تونس بعد الثورة انتخابات حرة ووسائل إعلام مستقلة، ما جعلها نموذجًا استثنائيًا للنجاح الديمقراطي في المنطقة، حتى مع سقوط ثورات أخرى في صراعات أهلية أو أنظمة سلطوية.
إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا كبيرًا في التجربة الديمقراطية. ففي 2021، علّق الرئيس سعيّد عمل البرلمان وأعاد الحكم الفردي إلى البلاد، وشن حملة على المعارضين السياسيين، واستحوذ على مؤسسات كانت مستقلة، وأعاد صياغة الدستور لتعزيز سلطته.
ويشير محللون إلى أن التدهور الاقتصادي وتصاعد الفساد والجريمة دفع الحكومة إلى محاولة فرض سيطرتها من خلال توجيه تهم خطيرة ضد شخصيات معروفة بنزاهتها. يقول مايكل أياري، محلل أول لشؤون تونس في مجموعة الأزمات الدولية: “في مواجهة أزمة اقتصادية متفاقمة، تلجأ السلطات إلى استهداف الأفراد المعروفين بأمانتهم عبر اتهامات ملفقة، كوسيلة لإظهار القوة والسيطرة”.
عياشي همامي: رمز المقاومة السياسية
الهمامي الذي شغل سابقًا منصب وزير حقوق الإنسان، أصبح منذ سنوات شخصية محورية في المعارضة ضد الحكومة السلطوية، ويمثل صوتًا موثوقًا للدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، ما جعله محط احترام واسع عبر طيف سياسي متنوع، وفق ما ذكرته نيويورك تايمز.
وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن العديد من المتهمين في القضية لم يرتكبوا سوى أعمال سياسية بسيطة، مثل لقاء دبلوماسيين أو منظمات دولية، فيما وُجهت تهم أخرى بتشكيل جماعات إرهابية أو التحريض على الفوضى، إلا أن المنظمة وصفت هذه التهم أيضًا بأنها بلا أساس.
