في مثل هذا اليوم: اغتيال فرحات حشاد أحد أعمدة الحركة الوطنية والنقابية في تونس

في صباح الخامس من ديسمبر عام 1952، وبينما كانت تونس لا تزال تحت الاحتلال الفرنسي، نفذت عصابة فرنسية تعرف بـ”اليد الحمراء” خطة اغتيال فرحات حشاد، أحد أبرز قادة الحركة الوطنية ومؤسسي النضال النقابي في البلاد. وتقول الرواية المتداولة إن سيارة لاحقته في طريقه إلى ضاحية رادس، أطلقت عليه النار، فأصيب في ذراعه وكتفه وتمكّن من الخروج، قبل أن تظهر سيارة ثانية تطلق النار على رأسه وتلقيه على جانب الطريق بعد تأكدها من وفاته.

فرنسا ما تزال تخفي التفاصيل

وُلد فرحات حشاد في جزيرة قرقنة بولاية صفاقس في الثاني من فيفري 1914، وحصل على الشهادة الابتدائية عام 1929. وبسبب ظروف الفقر ووفاة والده، لم يواصل تعليمه، لكنه برز كشخصية مثقفة وخطيب بارع وسياسي ماهر. ولم تكشف السلطات الفرنسية بعد عن ملابسات الاغتيال، رغم مرور أكثر من 70 عامًا على الحادث، فيما كان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند قد أعلن في 2013 فتح أرشيف الاغتيال لكشف الحقائق. وقد أُقيم “معهد فرحات حشاد” في ضاحية رادس تخليدًا لذكراه.

وبالنسبة للذاكرة التونسية، فإن ذكرى الخامس من ديسمبر تمثل محطة تاريخية هامة، إذ “فقد التونسيون شهيد وطن ونقابيًا في آن واحد، ناضل من أجل القضايا الاجتماعية وتحقيق الاستقلال الوطني”. وأضاف أن ملف كشف الحقيقة تقدم بشكل كبير، وأن الحكومة الفرنسية اعترفت بالجريمة، مشددًا على ضرورة متابعة العدالة لكل الشهداء الذين سقطوا على يد المستعمر الفرنسي.

حشاد ونضاله النقابي

يؤكد المؤرخ عبد اللطيف الحناشي أن مسار تأسيس الحركة النقابية في تونس مر بمحطات عدة، حيث تأثرت النقابات التونسية بالنقابات الفرنسية قبل تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل عام 1946 على يد فرحات حشاد، الذي سعى لتوحيد النقابات الكبرى وتمكينها من الدفاع عن هوية وحقوق العمال التونسيين.

ويضيف الحناشي أن حشاد امتلك كاريزما وقدرة على الإقناع وبناء العلاقات الدولية، ما ساعده على تحقيق نقلة نوعية في العمل النقابي وربطه بالقضايا الوطنية الكبرى، بما فيها الاستقلال عن فرنسا. كما ساهم في تنظيم إضرابات كبرى في 1946 و1951، كانت ذات بعد وطني واضح، ما أثار غضب السلطات الاستعمارية الفرنسية ودفعها لاستهدافه.

إرث خالد

لا تزال عبارة حشاد الشهيرة “أحبك يا شعب” رمزًا للعطاء والوفاء والتضحية من أجل قضايا الشعب، فيما يواصل الاتحاد العام التونسي للشغل إحياء ذكراه سنويًا، تذكيرًا بالثوابت الوطنية والاجتماعية التي ناضل من أجلها هذا القائد الوطني الكبير.

Share This Article