كشفت حلقة جديدة من البرنامج التحقيقي الإيطالي الشهير “ريپورت” على قناة “راي تري” عن معطيات خطيرة تتعلق بعمليات تصدير الملابس المستعملة والنفايات النسيجية نحو تونس ودول إفريقية أخرى، بطريقة غير قانونية وبمحتوى ملوّث يشمل مواد سامة ومعادن ثقيلة، ما يشكّل تهديداً مباشراً للبيئة والصحة العامة.
وأظهر التحقيق أن عدداً من الشركات الإيطالية، ضمن شبكات تُعرف بـ “إيكو مافيا”، تقوم بتصدير أطنان من الملابس التي تُقدّم رسمياً على أنها قابلة لإعادة الاستخدام، لكنها في الواقع نفايات نسيجية غير صالحة تُتخلص منها بطرق مخالفة للقانون.
وأكدت منظمة غرينپيس إيطاليا ومنظمات بيئية أخرى أن هذه الظاهرة “خرجت عن السيطرة”، مع تزايد استغلال دول الجنوب، بما في ذلك تونس، والكونغو، وكينيا، وغانا، كوجهات مفضلة للتخلص من المخلفات.
وأشار تقرير غرينپيس إفريقيا الصادر يوم 10 جويلية 2025 إلى أن نحو 46% من الملابس المستعملة المصدّرة من الاتحاد الأوروبي تتحول إلى نفايات فور دخولها الأسواق الإفريقية. كما انتهى مصير أكثر من 900 ألف طن من الملابس المستعملة عام 2022 إلى المكبات أو الحرق في العراء، مسبّبة ملوثات خطيرة للهواء والمياه والتربة.
وحذّر الخبراء من أن النفايات النسيجية التي تصل إلى تونس غالباً ما تكون محمّلة بمواد كيميائية سامة لا تتوافق مع المعايير الأوروبية. وأضافوا أن جزءاً من هذه النفايات يُعاد إدخاله إلى الأسواق بطريقة غير شرعية، بينما يتم التخلص من الباقي في مكبات غير مؤهلة، مما يحوّل العملية إلى تجارة مقنّعة للنفايات بدلاً من نشاط لإعادة التدوير.
ولم تصدر السلطات التونسية حتى الآن أي موقف رسمي
