أفادت وكالة بلومبرغ الأمريكية أن الحكومة التونسية تخطط للاقتراض من البنك المركزي بحوالي 4 مليارات دولار خلال سنة 2026، في خطوة تهدف إلى تلبية احتياجاتها التمويلية المتزايدة، بعد تعثّر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج إنقاذ اقتصادي كان من شأنه تخفيف الأزمة المالية التي تمر بها البلاد.
ووفقًا لما نقلته بلومبرغ عن مشروع قانون الميزانية لسنة 2026، سيصل عجز المالية العمومية إلى نحو 11 مليار دينار (3.8 مليارات دولار)، مقابل 9.8 مليارات دينار في 2025، أي ما يعادل 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.
وتشير الوثيقة إلى أن السلطات التونسية تسعى إلى تعبئة حوالي 6.8 مليارات دينار من القروض الخارجية و19.1 مليار دينار من السوق المحلية، جزء كبير منها من البنك المركزي نفسه، في خطوة تُعتبر مثيرة للجدل نظرًا لتداعياتها المحتملة على استقرار السياسة النقدية واستقلالية المؤسسة المالية.
ضريبة جديدة على الثروة
وأضافت بلومبرغ أن الحكومة التونسية تعتزم فرض ضريبة جديدة على الثروة تتراوح بين 0.5% و1% من قيمة الممتلكات والأصول المالية للأفراد، وذلك في إطار ما وصفته الوكالة بـ”محاولة لتعويض غياب التمويل الخارجي” واستجابة لتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.
كما يتوقع مشروع الميزانية أن ترتفع إيرادات الدولة بنسبة 5% لتبلغ 52.6 مليار دينار خلال عام 2026، فيما ستصل النفقات العامة إلى 63.6 مليار دينار، بزيادة قدرها نحو 6% مقارنة بالسنة السابقة.
تحديات اقتصادية واجتماعية
وترى بلومبرغ أن هذا التوجه يعكس مسعى من حكومة الرئيس قيس سعيّد إلى التحكم في توازنات المالية العامة دون الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادة إصلاحات تتعلق برفع الدعم وخفض كتلة الأجور.
غير أن محللين اقتصاديين حذّروا من أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي قد يفاقم التضخم ويؤدي إلى ضغوط إضافية على الدينار التونسي.
وفي الوقت ذاته، يتضمّن مشروع الميزانية إحداث أكثر من 23 ألف وظيفة في القطاع العام، في محاولة للحد من بطالة الشباب التي تتجاوز 40%، إلى جانب الإبقاء على برامج الدعم الموجهة للسلع الأساسية والنقل والمحروقات، مع حوافز للمؤسسات الخاصة لتشغيل حاملي الشهادات العليا.
سياق سياسي واقتصادي متأزم
منذ توليه السلطة عام 2019، واجه الرئيس سعيّد انتقادات من المعارضة ومن منظمات دولية تتهمه بـ”تركيز السلطات” و”إضعاف المؤسسات”، فيما يرى أنصارُه أنه يسعى إلى إعادة السيادة الاقتصادية لتونس ورفض ما يسميه “الإملاءات الأجنبية”.
وتؤكد بلومبرغ أن الحكومة التونسية تمكّنت خلال العامين الماضيين من تفادي الانهيار المالي بفضل صادرات قياسية من زيت الزيتون ودعم مالي من دول عربية مثل السعودية، لكنها لا تزال بحاجة إلى موارد إضافية لتغطية تكاليف خدمة الدين الخارجي المقدّرة بنحو 7.9 مليارات دينار سنة 2026.
