نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرا تحليليا عادت فيه على ما أسمتها “الأزمة الديبلوماسية” بين فرنسا والجزائر.
واعتبر التقرير الذي ترجمته منصة “تونس بلس” بأن العراقيل التي تعترض التعاون في مجال الهجرة وسجن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال وإدانة الصحفي الفرنسي كريستوف غليزيس كلها عوامل دفعت الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون إلى تصعيد لهجته ضد الجزائر
والتوصية باتّخاذ “إجراءات انتقامية” ضدها.
وأشارت اليومية الفرنسية إلى أن هذا التوجه يمثل تحولا حقيقيا وتشددا غير مسبوق في موقف إيمانويل ماكرون حيال الجزائر حيث طلب من رئيس الحكومة فرانسوا بايرو والطاقم الحكومي التحرك “بمزيد من الحزم والتصميم” تجاه الجزائر وذلك لمواجهة “الصعوبات المتنامية” التي تعترض باريس في “مسائل الهجرة والأمن مع الجزائر” وذلك وفق ما ورد في نص رسالة موجهة من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الوزراء نشرتها صحيفة “لوفيغارو” يوم الأربعاء 6 أوت الجاري.
وأضاف التقرير بأنه لم يسبق للرئيس الفرنسي ماكرون أن اتخذ موقفا “بهذه الحدة” تجاه الجزائر داعيا إلى اتخاذ إجراءات أشبه ما يكون بالإجراءات “الانتقامية”.
وأفادت الصحيفة أن ماكرون كتب في رسالته إلى رئيس وزرائه فرانسوا بايرو “يجب على فرنسا أن تكون قوية وتحظى بالاحترام”، مستخدما أسلوبا لغويا أقرب لليمين المتطرف إذا ما استثنينا دعوته لتكريس الاحترام المتبادل بين فرنسا وشركائها، وهي دعوة شكلية تخفي خلفها إجراءات مشددة ضد الجزائر ومواطنيها بتعليق تطبيق الاتفاقية المبرمة في العام 2013 “بشأن الإعفاءات من التأشيرة لجوازات السفر الرسمية والدبلوماسية”.
وأضاف المقال بأن أصحاب جوازات السفر الديبلوماسية الجزائرية لم يعد بإمكانهم دخول فرنسا إلا بعد تقديم طلب للحصول على التأشيرة وهو طلب يمكن أن يُرفض بمقتضى قانون الهجرة الصادر في جانفي من عام 2024.
ووصفت الصحيفة إجراءات ماكرون ب”التحول المذهل” حيث دعا عقب انتخابه رئيسا لفرنسا في عهدته الأولى عام 2017 إلى دعم التقارب مع الجزائر والمُضيّ في ترسيخ مصالحة قائمة على الاعتراف بالتجاوزات الفرنسية خلال فترة الاستعمار، غير أن التطورات الحاصلة خلال عام 2024 قلبت المعادلة باعتراف باريس ب”مغربية الصحراء” الأمر الذي أثار حفيظة الجزائر حيث رفضت الأخيرة قبول مواطنيها المرحلين من فرنسا وعمدت إلى استصدار أحكام قضائية ثقيلة في حق كل من الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال (خمس سنوات سجنًا) والصحفي الفرنسي كريستوف غليز (سبع سنوات).
وأضاف التقرير بأن ماكرون دعا دول الاتحاد الأوروبي إلى التضامن مع فرنسا بدعم الإجراءات ضد الجزائر حيث طلب من شركائه الأوروبيين في منطقة “شنغن” إلى اتخاذ إجراءات مماثلة فيما يتعلق بجوازات السفر الديبلوماسية الجزائرية ومنع أصحابها من دخول أوروبا إلا عن طريق مسار طلب التأشيرة.