نشرت مجلة “جون افريك” الفرنسية المختصّة بالشؤون الإفريقية تقريرا تحليليا عادت فيه على خلفيات الفتور الذي اعترى العلاقات الجزائرية الإماراتية خلال الفترة
الأخيرة.
وانطلق التقرير الذي ترجمته منصة “تونس بلس” من المشهد الذي وصفته المجلة ب”السوريالي” الذي جمع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بنظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على هامش قمة مجموعة ال7، المنعقدة بمدينة باري الإيطالية في شهر جوان من عام 2024 حيث اقترب الرئيس الجزائري من الشيخ بن زايد في حديث جانبي وبدا خلاله متشنجا، إذ لوّح تبون بإصبعه نحو الرئيس الإماراتي في حركة تم تفسيرها بأنها تنطوي على عتاب حاد أو ربما تهديدا ضمنيا في مشهد لخّص بوضوح حالة التوتر بين البلدين.
وعاد التقرير على فترة حكم الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة التي اتّسمت بمتانة العلاقة مع حكام دولة الإمارات، وهو ما تترجم في تمكين أبو ظبي من حزمة عقود استثمارية مهمة بالجزائر، كما جمعت بوتفليقة علاقات شخصية بآل زايد، وليس أدل على ذلك من إعلان الجزائر الحداد 3 أيام بعد وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خلال ثمانينيات القرن الماضي.
واعتبرت المجلة أن وصول الرئيس الحالي عبد المجيد تبون إلى سدة الحكم بقصر المرادية نهاية عام 2019 مثّل نقطة تحول محورية في العلاقات الجزائرية ،الإماراتية حيث تزامن ذلك تقريبا مع افتتاح أبوظبي قنصليتها في مدينة العيون بالصحراء الغربية عام 2020 وهو ما اعتبرته الجزائر “انحيازا سافرا” للمغرب الأقصى في ملف البوليساريو الخلافي بين الرباط والجزائر.
وأردف التقرير بالإشارة إلى أن توقيع الإمارات لما يُعرف بالاتفاقيات الإبراهيمية مع الاحتلال زاد في غضب الجزائر التي تنظر بعين الريبة إلى دور ت تصفه بالمشبوه تلعبه إسرائيل في المنطقة ويستهدف استقرارها .
وعادت المجلة على تصريحات صحفية أدلى بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مارس 2024 توجّه بها بشكل ضمني إلى الإمارات واِتهامها (دون أن يسمّيها بشكل مباشر) بتغذية الصراعات في ليبيا ومالي والسودان وتمويل الفوضى .
أما نقطة اللاعودة في الأزمة الجزائرية الإماراتية حسب التقرير فقد تمثلت في تهجم التلفزيون الرسمي الجزائري بشكل مباشر على الإمارات ووصفها في تقرير ناري ب”الدويلة” و”الكيان ”
المصطنع” و”مصنع للفتنة وبث السموم الأيديولوجية”.
وأشارت المجلة إلى أن الإمارات اختارت الصمت ولم ترد رسميا على الاتهامات الجزائرية والإهانات المباشرة في نوع من السعي إلى احتواء التوتر .
وأكد التقرير على أن الخلافات الجزائرية الإماراتية لا تقتصر على اعتراف أبو ظبي بمغربية الصحراء أو على انخراطها في الاتفاقيات الإبراهيمية مع الاحتلال، بل تتجاوز ذلك إلى خلافات أشدّ عمقا في عدة ملفات إقليمية أخرى، فإذا كانت الإمارات داعمة لخليفة حفتر اللواء الليبي المتقاعد والذي تتحكم قواته في شرق ليبيا فإن الجزائر تدعم حكومة الغرب في طرابلس المعترف بها دوليا وكذلك الأمر في السودان ومنطقة الساحل أين تتنافر المصالح.
وفي ختام المقال خلصت مجلة جون أفريك إلى أن الجزائر تنظر إلى الإمارات على أنها طرف فاعل في محور إقليمي يحاول فرض أجنداته السياسية والعسكرية في شمال إفريقيا وعلى الرغم من عدم اتخاذ أي من البلدين قرارا بقطع العلاقات بشكل رسمي، فإن الخلاف بينهما بات واضحا ومعلنا .