مع نهاية حرب الاثني عشر يوما بين الاحتلال وإيران تزايدت التكهنات حول تداعيات هذه الحرب التي أظهرت تعطشا إسرائيليا للتوسع وهو ما يمكن أن يشعل منافسة كبرى في المنطقة.
صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تطرح فرضيات هذا الصراع الذي قد يندلع بين تركيا والاحتلال
ما التفاصيل ؟
مقال مترجم | فايننشال تايمز : شبح الصراع بين تركيا و”إسرائيل” يخيم على الشرق الأوسط
مع نهاية حرب الاثني عشر يوما بين الاحتلال وإيران تزايدت التكهنات حول تداعيات هذه الحرب التي أظهرت تعطشا إسرائيليا للتوسع وهو ما يمكن أن يشعل منافسة كبرى في المنطقة.
مجلة الفايننشال تايمز البريطانية نشرت تقريرا تحدثت فيه عن صراع بدأ شبحه يخيّم على الشرق الأوسط وطرفاه تركيا وإسرائيل وهو صراع بدأت ملامحه بالتبلور خاصة بعد أن بادرت تل أبيب بمهاجمة طهران التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات.
وعاد تقرير الكاتبة “أصلي أيدن طاشباش” في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والذي ترجمته منصة “تونس بلس” على تصريحات أدلى بها مؤخرا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والتي تعكس المزاج الجديد في أنقرة حيث اعتبر فيدان أنه “لا توجد مشكلة فلسطينية أو لبنانية أو سورية أو يمنية أو إيرانية، لكن من الواضح أن هناك مشكلة إسرائيلية”.
واعتبر التقرير أن هذا المزاج يعكس تحولا واضحا في التفكير التركي بشأن علاقتها مع “إسرائيل” ومحاذيرها فبعد أن كانت حليفا، ثم منافسا ينظر إليها اليوم بشكل متسارع ولافت على أنها خصم مباشر.
وأشارت الكاتبة إلى حالة عدم الارتياح التي تظهر جليا على الساسة الأتراك تجاه إسرائيل التي أظهرت نوعا من الجرأة في تحول واضح لركائز سياستها الخارجية التوسعية التي تراوح بين الديبلوماسية في إطار الاتفاقيات الإبراهيمية وبين الخيار الحربي في إطار سعيها للهيمنة في المنطقة.
وتطرّق المقال إلى الاتهام الذي وجهه زعيم الحزب القومي دولت بهجلي( حليف رئيسي لأردوغان) لإسرائيل بمحاولة “تطويق الأناضول” وزعزعة استقرار تركيا حيث لم يعد هذا الخطاب الصدامي إزاء الاحتلال حبيس أوراق الصحف الشعبية وحوارات وسائل الإعلام الرئيسية بل بات خطابا يتبناه الساسة وصناع القرار.
وأضافت الكاتبة بالتأكيد على أن “الهوس” التركي بإسرائيل يجد صداه أيضا بشكل عكسي في تل ابيب حيث تنظر المؤسسة الأمنية في إسرائيل إلى تركيا على أنها “أخطر من إيران” وذلك بالنظر لتزايد نفوذها الإقليمي في السنوات الأخيرة .
وعاد التقرير على الانتقادات الحادة التي يوجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس التركي بسبب دعمه المعلن للمقا.ومة، في حين يعكس أردوغان الهجوم من وقت لآخر بانتقاد التواصل الإسرائيلي مع الأكراد في سوريا الذين تعتبرهم أنقرة تهديدا لأمنها القومي .
وأضافت الكاتبة بأن أي صراع محتمل بين اثنتين من أقوى جيوش المنطقة قد يزيد من تآكل موازين القوى الهشة في منطقة غير مستقرة بطبعها.
وتعتبر كاتبة المقال أن الصراع بين القوتين الإقليميتين هو صراع أيديولوجي وجيو سياسي بين مشروع تركي يحلم بإعادة أمجاد تركيا العثمانية وبين مشروع إسرائيلي يقوده ائتلاف يميني متطرف تراوده أحلام إسرائيل الكبرى وهو ما يعزز فرضيات الصدام بين المشروعين .
وأشار التقرير إلى أن سوريا هي الساحة التي يدور فيها الصراع التركي الإسرائيلي ولو بشكل غير مباشر، فبينما تربط أنقرة علاقات متينة بالنظام السوري الجديد وتسعى إلى الحفاظ على الوحدة الجغرافية للبلاد وتدعيم نفوذ الحكومة المركزية في دمشق، يكثف الاحتلال غاراته الجوية واجتياحاته البرية في سوريا من حين لآخر ويؤجج نار الحركات الانفصالية الدرزية والكردية.
وخلصت الكاتبة إلى أن تركيا قد استخلصت استنتاجاتها الخاصة من الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة حيث تعكف أنقرة الآن على معالجة نقاط ضعفها بعد أن أثبتت إسرائيل سيطرتها الجوية والاستخبارية.
وختمت الفاينانشال تايمز تقريرها بأن كلمة السر لحل لنزع فتيل صراع مرتقب بين تركيا وإسرائيل هي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يمكن أن يستغل علاقاته الجيدة مع كل من نتنياهو وأردوغان لتقريب وجهات النظر بينهما وإيجاد معادلة قد ترضي الطرفين.