زياد الهاني يرفع دعوى “تجاوز سلطة” ضد رئيس الجمهورية

في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين عدد من الفاعلين الإعلاميين والسياسيين والسلطة التنفيذية، أعلن الصحفي زياد الهاني، اليوم الاثنين، رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الإدارية ضد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بتهمة “تجاوز السلطة”.

وأوضح الهاني، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فايسبوك، أنه تقدّم بهذه الدعوى للمطالبة بإلزام رئيس الدولة بإرساء جملة من المؤسسات الدستورية، على رأسها المحكمة الدستورية، إلى جانب تفعيل المجلس الأعلى للقضاء، وإعادة إحياء الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري.

واعتبر الهاني أن تغييب هذه الهياكل ساهم في حصول “تجاوزات” تمسّ حقوقه وحقوق عموم المواطنين، مشيرا إلى أنه قدّم للمحكمة أمثلة على الأضرار الناجمة عن هذا الوضع، سواء على المستوى الشخصي أو الوطني.

وفي لهجة اتسمت بقدر من التشكيك، أقرّ الهاني بأنه لا يعلّق آمالا كبيرة على مآل هذه القضية، قائلا إن المحكمة الإدارية “تم الدوس على قراراتها” من قبل رئيس الدولة، وفق تعبيره. ومع ذلك، شدد على أن تحرّكه يأتي من منطلق “واجب المواطنة” والاحتكام إلى القانون والمؤسسات، حتى في ظل مناخ سياسي وقضائي معقّد.

كما وجّه دعوة مباشرة إلى رئاسة المحكمة الإدارية، حاثّا إياها على “الانتصار لدولة القانون” والتصدي لما وصفه بتجاوز السلطة.

تأتي هذه الدعوى في سياق جدل متواصل في تونس بشأن استكمال البناء الدستوري، خاصة في ما يتعلق بإرساء المحكمة الدستورية، التي ما تزال غائبة رغم التنصيص عليها في الدساتير المتعاقبة. ويُنظر إلى هذه المؤسسة باعتبارها حجر الزاوية في ضمان توازن السلطات ومراقبة دستورية القوانين.

وفي هذا الإطار، سبق أن طالبت أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية، إضافة إلى عدد من النواب، بضرورة التعجيل بإرساء المحكمة الدستورية وتفعيل المجلس الأعلى للقضاء، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لاستقلالية القضاء.

كما شهدت نهاية شهر مارس الماضي جلسات استماع داخل البرلمان حول مقترح قانون أساسي لإحداث المحكمة الدستورية، إلى جانب مناقشة تنقيح المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

وخلال هذه النقاشات، شدّد عميد الهيئة المعنية، بوبكر بالثابت، على ضرورة استكمال المؤسسات الدستورية، معتبرا أن المجلس الأعلى للقضاء يمثل ضمانة أساسية لاستقلال القضاء وفق المعايير الدولية.

كما تم التأكيد على أهمية مراجعة المرسوم عدد 54، بما يحقق توازنا بين حماية الحقوق والحريات من جهة، وضمان عدم التعدي على حقوق الغير من جهة أخرى، مع ضرورة توافقه مع الالتزامات الدولية لتونس، وخاصة اتفاقية بودابست التي صادقت عليها البلاد سنة 2024.

Share This Article