هزّت مدينة سيدي الهاني من ولاية سوسة فاجعة أليمة تمثلت في وفاة ثلاثة أشقاء قصّر اختناقًا أثناء اللعب داخل برميل، في حادثة وقعت في غياب الأبوين، ما أدى إلى انقطاع التنفس عنهم ووفاتهم في ظروف مؤلمة، خلّفت صدمة واسعة في الجهة وتفاعلًا اجتماعيًا ورسميًا متزايدًا.
وعقب الحادثة، عبّر فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسوسة عن “بالغ الحزن والأسى” إزاء هذه الفاجعة، متقدمًا بتعازيه إلى عائلة الضحايا وسكان المنطقة، ومؤكدًا انشغاله الشديد بما كشفت عنه الحادثة من نقائص اعتبرها “خطيرة” في المنظومة الصحية العمومية.
انتقادات حادة للمنظومة الصحية
ووفق بيان الفرع، فإن الحادثة أبرزت عدة إخلالات، من بينها غياب وسائل التدخل الاستعجالي، وضعف تجهيزات المستشفى المحلي، إضافة إلى تسجيل تأخر في وصول وحدات الحماية المدنية التونسية، وهو ما اعتبره مؤشّرًا على هشاشة منظومة الإنقاذ في الجهة.
وحمّل الفرع الجهات المعنية مسؤولية تدارك هذه الإخلالات، داعيًا إلى تحسين خدمات الصحة العمومية وضمان حق المواطنين في خدمات صحية لائقة، إضافة إلى تعزيز العدالة التنموية وحماية الحق في الحياة والكرامة.
حزب العمال: تأخر الإسعاف وراء تفاقم الفاجعة
من جهته، اعتبر فرع حزب العمال التونسي بسوسة أن وفاة الأشقاء الثلاثة كانت نتيجة “تأخر الإسعاف وغياب التجهيزات اللازمة” داخل المستشفى المحلي، إضافة إلى التأخير في وصول سيارة الحماية المدنية، وفق ما ورد في بيانه.
ودعا الحزب السلطات الجهوية إلى الإسراع في الاستجابة لمطالب الأهالي، خصوصًا فيما يتعلق بتجهيز المستشفى المحلي وتعزيز وسائل الإنقاذ، معتبرًا أن المنطقة تعاني من نقص في الخدمات الأساسية وشروط العيش الكريم.
احتجاجات ومطالب بإصلاحات عاجلة
وفي أعقاب الحادثة، نفّذ عدد من متساكني سيدي الهاني تحركات احتجاجية، مطالبين بتدخل عاجل لإصلاح القطاع الصحي في المنطقة، وخاصة دعم أقسام الاستعجالي وتوفير تجهيزات الإنقاذ الضرورية لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.
كما أفادت مصادر قضائية أن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسوسة أذنت بفتح بحث تحقيقي للوقوف على ملابسات وظروف الواقعة وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وتعيد هذه الفاجعة فتح النقاش حول واقع المنظومة الصحية في الجهات الداخلية، ومدى جاهزيتها للاستجابة السريعة للحالات الطارئة، في ظل مطالب متزايدة بتعزيز العدالة الصحية وتقليص الفوارق الجهوية.
