نددت Committee for Justice بما وصفته بـ”سياسة الحرمان من الوثائق” التي تعتمدها السلطات التونسية ضد معارضين ونشطاء، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا للحقوق الأساسية وتوظيفًا للإدارة لأغراض سياسية.
وجاء موقف اللجنة في بيان تعليقًا على ما قالت إنه حرمان الناشط السياسي والمرشح الرئاسي السابق عماد الدائمي من تجديد جواز سفره، دون تقديم أي سند قانوني مكتوب أو تعليل رسمي. وأشارت إلى أن الاكتفاء بإبلاغ شفهي عبر القنصلية التونسية بالخارج لتعطيل حق أساسي، يعد “انحرافًا خطيرًا بالسلطة الإدارية”.
واعتبرت اللجنة أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات المماثلة، حيث سبق أن حُرم الدائمي، وفق البيان، من الحصول على بطاقة السوابق العدلية، بما حال دون ترشحه للانتخابات الرئاسية. كما لفتت إلى تزامن هذه الإجراءات مع صدور أحكام قضائية غيابية مشددة بحقه، تصل إلى 22 سنة سجنًا، إلى جانب شخصيات سياسية وحقوقية أخرى، في قضايا وصفتها بـ”الفضفاضة”.
وفي تقييمها القانوني، شددت اللجنة على أن حرمان المواطن من جواز سفره أو وثائقه الرسمية يمثل “عقوبة إدارية مقنّعة” تهدف إلى تقييد حركة المعارضين ومنعهم من التنقل والعمل، معتبرة أن ذلك يشكل خرقًا للمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى مخالفته للتشريعات التونسية التي تكفل حرية التنقل وحقوق المواطنة.
وأكدت اللجنة أن جواز السفر هو “حق أصيل للمواطن” وليس امتيازًا تمنحه السلطة التنفيذية بشكل انتقائي، داعية إلى التمكين الفوري لعماد الدائمي وكافة النشطاء من الحصول على وثائقهم الثبوتية.
كما طالبت السلطات التونسية بوقف ما وصفته باستخدام الإعلام الشفهي والقرارات غير المعللة كوسيلة لتفادي الرقابة القضائية، داعية في الوقت ذاته إلى احترام مبدأ سيادة القانون وضمان حياد المؤسسات الأمنية والقنصلية في تعاملها مع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.
