شباب تونس في ميزان “أفروباروميتر”: ثروة ديموغرافيّة تُحاصرها البطالة وتُغريها الهجرة

نشرت شبكة أفروباروميتر نتائج دراسة ميدانية حديثة تسلط الضوء على تطلعات الشباب التونسي تجاه القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في سياق ديموغرافي واقتصادي بالغ التعقيد تشهده البلاد.

وتأتي هذه النتائج في وقت تعتمد فيه تونس بشكل متزايد على طاقتها الشابة، حيث تمثل الفئة العمرية بين 15 و29 سنة نحو 29% من إجمالي السكان، كما تشكل ما يقارب 43% من القوة العاملة الوطنية، ما يجعلها فئة محورية في المعادلة التنموية.

ورغم هذا الثقل الديموغرافي، تكشف المعطيات الواردة في الدراسة عن فجوة هيكلية متسعة بين ارتفاع مستوى التأهيل الأكاديمي للشباب وضعف اندماجهم في سوق العمل، في ظل تحديات اقتصادية متراكمة.

وتشير البيانات إلى أن البطالة في صفوف الشباب ارتفعت من نحو 25% في تسعينيات القرن الماضي إلى حوالي 35% خلال العقد الحالي، فيما يمثل الشباب دون سن 35 ما يقارب 85% من إجمالي العاطلين عن العمل في تونس، ما يعكس اختلالاً واضحاً في قدرة الاقتصاد على استيعاب الخريجين الجدد.

وترجع الدراسة هذا الوضع إلى جملة من العوامل، من بينها محدودية الاستثمارات، وتعقيدات إدارية وبيروقراطية، إضافة إلى عدم التوافق بين مخرجات المنظومة التعليمية واحتياجات سوق الشغل.

وعلى المستوى الاجتماعي والسياسي، تكشف النتائج عن حالة من الإحباط المتزايد لدى شريحة واسعة من الشباب، حيث يرى أغلبهم أن البلاد تسير في “الاتجاه الخاطئ”، مع اعتبار ضعف خلق فرص العمل التحدي الأبرز الذي يواجه الدولة في المرحلة الراهنة.

ورغم هذا التقييم السلبي للواقع، تسجل الدراسة مفارقة لافتة، إذ يعبر عدد كبير من الشباب عن قدر من التفاؤل بإمكانية تحسن الأوضاع الاقتصادية في المستقبل القريب، ما يعكس حالة من التردد بين الإحباط والانتظار.

وفي ظل تراجع قدرة القطاع العام على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، تبرز الهجرة كخيار متزايد الحضور في تفكير الشباب التونسي، حيث أقرّ أكثر من نصف المشاركين في الدراسة بأنهم فكروا جدياً في مغادرة البلاد بحثاً عن فرص أفضل في الخارج.

ولا يقتصر هذا التوجه على اليد العاملة التقليدية، بل يمتد ليشمل الكفاءات الجامعية، التي باتت ترى في الهجرة منفذاً لتحقيق الطموح المهني والاجتماعي بعيداً عن الإحباطات المرتبطة بالبطالة واللامساواة الجهوية.

Share This Article