نفّذ الأساتذة في مختلف المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية في تونس، يوم الثلاثاء 7 أفريل2026، إضرابًا عامًا استجابة لدعوة الجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة لـ الاتحاد العام التونسي للشغل، وذلك للمطالبة بتطبيق اتفاقيات سابقة مع سلطة الإشراف والدفاع عن الحقوق المادية والمهنية للقطاع.
وشمل هذا التحرك الاحتجاجي مختلف الإطارات التربوية بالمدارس الإعدادية والإعدادية التقنية والنموذجية والمعاهد الثانوية والنموذجية، إضافة إلى مدرّسي التربية البدنية، بما في ذلك العاملين بالمدارس الابتدائية، والأساتذة المكلّفين بخطط إدارية أو تربوية مثل المديرين والنظار، وفق ما أعلنت عنه الجامعة العامة للتعليم الثانوي، تنفيذًا لقرار الهيئة الإدارية القطاعية المنعقدة بتاريخ 7 مارس2026.
وتزامن الإضراب مع تنفيذ تحركات احتجاجية ميدانية تمثّلت في تجمعات أمام مقرات المندوبيات الجهوية للتربية في عدد من الولايات، حيث رفع الأساتذة شعارات تعبّر عن تمسّكهم بمطالبهم واستمرارهم في التحرك النقابي، من بينها شعارات تؤكد على الصمود والعزم على مواصلة النضال. كما شهدت هذه الوقفات حضورًا لافتًا لمضربين من مختلف المؤسسات التربوية، في سياق تحرك وُصف بأنه واسع نسبيًا على المستوى الوطني.
كما تضمّن برنامج الإضراب عقد اجتماعات عامة داخل قاعات الأساتذة بالمؤسسات التربوية، خُصّصت لتجديد التأكيد على المطالب القطاعية واستعراض الإشكاليات المهنية والمادية التي يطرحها المدرسون، في ظل ما تعتبره الهياكل النقابية تراجعًا في الالتزام بالاتفاقيات المبرمة مع وزارة التربية التابعة لـ وزارة التربية التونسية.
وفي تصريحات إعلامية، اعتبر كاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي محمد الصافي أن الإضراب شكّل “رسالة واضحة” على حدّ تعبيره، مشيرًا إلى أن القطاع يواصل التعبير عن موقفه رغم ما وصفه بمحاولات التأثير على العمل النقابي عبر الفضاءات الرقمية. وأضاف أن الإطار النقابي داخل القطاع يعبّر عن تمسّكه بخياراته، حتى في ظل ما يترتب عن الإضرابات من اقتطاعات في الأجور، معتبرًا ذلك جزءًا من كلفة الدفاع عن الحقوق.
وأشار الصافي إلى أن نسبة نجاح الإضراب بلغت في العموم نحو 70 بالمائة، واصفًا إياها بأنها “مرضية” في السياق النقابي الحالي، مع الإقرار بتفاوت نسب المشاركة من مؤسسة إلى أخرى، وغياب معطيات نهائية دقيقة حول نسب الاستجابة في بعض الجهات.
كما شدّد على أن التحركات الاحتجاجية لن تتوقف عند هذا الحد، معتبرًا أن الإضراب يمثل محطة ضمن سلسلة من التحركات النقابية المرتقبة، في ظل ما وصفه بتعثر مسار التفاوض مع وزارة الإشراف منذ جانفي2025، والتراجع عن عدد من الاتفاقيات الممضاة، وفق تقدير الهياكل النقابية.
وفي السياق ذاته، جدّد تمسّك الجامعة العامة للتعليم الثانوي بجملة من المطالب، من بينها تطبيق اتفاق الترقيات بأثر رجعي ابتداءً من جويلية/يوليو، وتنفيذ اتفاقية 23 ماي2023 التي تنص على زيادات في أجور الأساتذة، إضافة إلى معالجة عدد من الإشكاليات المهنية مثل النقل الإداري والساعات الإضافية والمجالس التأديبية، التي تعتبرها النقابة غير منضبطة في بعض الحالات.
وترى الهياكل النقابية أن هذه التحركات تأتي في إطار الدفاع عن مكاسب مهنية اعتبرتها مهددة، وفي ظل ما تصفه بغياب حوار جدي مع سلطة الإشراف، مقابل تأكيد وزارة التربية في مناسبات سابقة على التزامها بمواصلة الإصلاحات داخل المنظومة التربوية.
وبين هذا وذاك، يعكس الإضراب الأخير استمرار التوتر بين الطرف النقابي وسلطة الإشراف، في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية نظرًا لدوره المباشر في ضمان استمرارية المرفق التربوي، وتأثيره على السير العادي للدروس في المؤسسات التعليمية بمختلف جهات البلاد.
