اعتبر أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي أن الاستثمار في تونس يشهد تراجعًا حادًا منذ سنة 2023، محذرًا من تداعيات هذا الانكماش على مختلف المؤشرات الاقتصادية الأساسية.
وأوضح الشكندالي، في حوار مع إذاعة إكسبريس أف أم، أن ضعف الاستثمار ينعكس بشكل مباشر على خلق الثروة ومعدلات النمو وفرص التشغيل، إضافة إلى تأثيره السلبي على القدرة الشرائية للمواطنين.
وبيّن أن نسبة الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 26% سنة 2010 إلى 17% سنة 2022، قبل أن تنخفض بشكل لافت إلى نحو 8% سنة 2023، وهو ما يعكس وفق تقديره منحى تنازليًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة.
كما أشار الخبير الاقتصادي إلى تراجع ترتيب تونس في مؤشر الحرية الاقتصادية الصادر عن مؤسسة التراث (Heritage Foundation)، حيث احتلت المرتبة 156 عالميًا من أصل 184 دولة سنة 2026، ما يصنّفها ضمن الدول “المقيّدة اقتصاديًا” نتيجة ارتفاع القيود على الاستثمار وتنامي تدخل الدولة وضعف حماية حقوق الملكية.
واعتبر الشكندالي أن هذا التراجع في الاستثمار امتد عبر مختلف المراحل السياسية، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، من بينها تدهور مناخ الأعمال، وتراجع ثقة المستثمرين، وتعقيد الإجراءات الإدارية، إلى جانب توسع الاقتصاد الموازي واعتماد مقاربات زجرية في مكافحة الفساد بدل الإصلاحات الهيكلية.
وأضاف أن تعدد القوانين والإجراءات المستحدثة، مثل قانون الصكوك والفوترة الإلكترونية، ساهم بدوره في زيادة الضغوط على الفاعلين الاقتصاديين، مشددًا على أن الاستقرار السياسي يُعد عنصرًا أساسيًا لتحسين التصنيف السيادي وتعزيز جاذبية الاستثمار.
وفي ختام مداخلته، دعا الشكندالي رئاسة الجمهورية والحكومة إلى إحداث خلية أزمة لمتابعة التطورات الإقليمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، والعمل على وضع رؤية اقتصادية استشرافية تتضمن سيناريوهات واضحة لمواجهة التداعيات المحتملة، وذلك في إطار قانون مالية تكميلي ذي طابع طارئ.
