جدّد قيس سعيّد التأكيد على ضرورة استعادة الأموال المنهوبة لفائدة الشعب التونسي، معتبرًا أن هذا الملف يمثل أولوية وطنية يجب حسمها في أقرب الآجال. وجاءت تصريحاته خلال إحياء الذكرى السادسة والعشرين لوفاة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، حيث شدّد على أن المرحلة المقبلة ستشهد كشف “حقائق” جديدة للرأي العام تتعلق بهذه الأموال.
في سياق حديثه، دعا سعيّد إلى اعتماد آلية “الصلح الجزائي” كخيار لاسترجاع الأموال، مؤكدًا أن الشعب التونسي الذي “قدّم الشهداء والجرحى” يستحق استعادة حقوقه والعيش بكرامة. وقال في هذا الإطار: “أعيدوا إلينا أموالنا”، في رسالة مباشرة إلى من وصفهم بالمتورطين في الاستفادة من المال العام بطرق غير مشروعة.
هذا الطرح يعيد ملف الأموال المنهوبة إلى صدارة النقاش السياسي في تونس، خاصة في ظل تعثر مسارات قضائية سابقة، وتباين المواقف حول نجاعة الحلول المطروحة بين المقاربة القضائية التقليدية وخيارات التسوية.
ولم تقتصر مداخلة الرئيس على الجانب المالي، بل توسعت لتشمل اتهامات لجهات لم يسمّها بالسعي إلى استهداف تونس عبر “التعامل مع الخارج”، مؤكدًا أن هذه المحاولات لن تنجح في كسر إرادة التونسيين. كما وجّه انتقادات إلى أطراف داخل الإدارة، متهمًا إياها بتعطيل المشاريع والمساهمة في تفاقم أزمات اقتصادية، من بينها ارتفاع الأسعار والاحتكار.
وفي هذا السياق، شدّد سعيّد على التزامه بخدمة المواطنين، قائلًا إنه لا يسعى إلى “التنكيل بأحد” بل إلى تحقيق “العدل والعدالة”، في إشارة إلى التوازن بين المحاسبة والاستقرار.
على الصعيد الاقتصادي، أقرّ الرئيس بصعوبة الوضع المعيشي، مؤكدًا العمل على توفير تمويلات للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار، بما يضمن للمواطن “حياة كريمة”. كما أشار إلى وجود مؤشرات نمو إيجابية، لكنه شدّد على أن هذه الأرقام يجب أن تنعكس فعليًا على الحياة اليومية للتونسيين.
