أكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يوم الاثنين 9 مارس2026، أنه يتابع بقلق بالغ إيقاف أعضاء هيئة تسيير أسطول الصمود المغاربي في تونس، وهم: جواهر شنة، سناء مساهلي، غسان هنشيري، وائل نوار، محمد أمين بنور، ونبيل الشنوفي.
ودعا المنتدى في بيان له إلى احترام الحق في التضامن السلمي وحرية العمل المدني، والكف عن استهداف النشطاء بسبب مواقفهم، مطالبًا بإطلاق سراح الموقوفين وضمان عدم تتبعهم على خلفية نشاطهم التضامني.
وأشار المنتدى إلى أن هؤلاء الشباب “ساهموا في رسم واحدة من أبرز وأصدق حركات التعبئة الشعبية التضامنية في تاريخ تونس الحديث، خاصة في دعم القضية الفلسطينية”، مضيفًا أن “الديناميكية الشعبية الواسعة أربكت سلطات سعت في مرحلة أولى إلى ركوب موجتها لتحقيق مكاسب سياسية وخطابية، قبل أن تتجه اليوم إلى التضييق عليها في سياق تحولات إقليمية وتغير نبرة الخطاب الرسمي”.
وأكد المنتدى أن “السلطات لجأت إلى تلفيق تهم مالية لإمعان في وصم حركات التضامن ونشطائها والنيل من مصداقيتهم وإفشال حركات التضامن المبرمجة مستقبلًا”، معتبرًا أن ما يحدث “يضع الخطاب الرسمي أمام اختبار ومساءلة متجددة”.
وقد أثارت حملة الإيقافات، التي شملت أعضاء الهيئة التسييرية لأسطول الصمود مساء الجمعة 6 مارس2026، ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والمدنية بتونس، ووصفها نشطاء وجمعيات حقوقية بأنها “تصعيد خطير ضد الحراك المساند لفلسطين”، محذرين من تأثيرها على المناخ السياسي العام.
ومن جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن هذه الإيقافات، المرفقة باتهامات مالية وتتبع قضائي بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، “تندرج ضمن سياق أوسع من الخنق المتزايد للفضاء المدني في تونس، ومن تصاعد الملاحقات التي تستهدف النشطاء والمدافعين عن الحقوق الإنسانية”.
وأفاد مصدر قضائي لوكالة الأنباء التونسية بأن النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي أذنت للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية بمباشرة بحث عدلي حول شبهات تتعلق بتكوين وفاق لغسل الأموال والتحيل والاستيلاء على أموال التبرعات والانتفاع بها لأغراض شخصية. وتشمل الأبحاث عددًا من مسيري وأعضاء أسطول الصمود للتحقق من مصادر التمويل وطريقة التصرف في الأموال المتأتية من التبرعات.
وكانت هيئة أسطول الصمود تونس قد عرضت تقريرها المالي وكشفت عن قيمة التبرعات وكيفية التصرف فيها، حيث بلغت قيمة تبرعات التونسيين حوالي 1 مليون و887 ألفًا و318 دينارًا في ديسمبر2025.
يذكر أن مبادرة “أسطول الصمود” تحرك دولي بحري يهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وتقديم الدعم الإنساني لسكانه، وقد شارك في نسخته السابقة نحو خمسين سفينة تقل أكثر من 500 مشارك من أكثر من 45 دولة، بينهم عشرات النشطاء التونسيين، وفق معطيات الجهة المشرفة على المبادرة في المنطقة المغاربية.
