الشكندالي يدعو إلى خلية أزمة لمتابعة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على تونس

دعا الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي رضا الشكندالي إلى إحداث خلية أزمة في رئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهورية لمتابعة تداعيات التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط على الاقتصاد التونسي، محذرًا من انعكاسات الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران على المالية العمومية والتضخم في البلاد.

وأشار الشكندالي، في تدوينة نشرها عبر فيسبوك، إلى توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر نتيجة القصف، ما أدى إلى ارتفاع سعر برميل النفط إلى أكثر من 91 دولارًا، محذرًا من انعكاسات ذلك على ميزانية الدولة لعام 2026 وعلى التضخم المالي.

وفي تدوينة سابقة، تحدث الشكندالي عن تداعيات الحرب على الأسواق الأوروبية، مشيرًا إلى أن الأسعار ارتفعت يوم الجمعة 6 مارس 2026 بنسبة تجاوزت 20% لتصل إلى 84.5 دولار للبرميل، في حين شهدت الأسواق العالمية والبورصات تراجعًا ملحوظًا بسبب مخاوف التضخم المالي.

وأوضح الشكندالي أن ارتفاع كل دولار فوق فرضية ميزانية الدولة البالغة 63.3 دولار يضيف تكلفة تقدر بـ160 مليون دينار، فيما تزيد كل زيادة قدرها 10 دولارات على السعر العالمي للنفط التضخم المالي بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.5 نقطة.

وأشار الشكندالي أيضًا إلى عوامل أخرى تؤثر على الاقتصاد التونسي، منها تحويلات التونسيين العاملين بالخارج، خصوصًا في دول الخليج وأوروبا، حيث يتراجع حجم التحويلات عندما يتعطل النشاط الاقتصادي، أو تقل القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار.

وأوضح الشكندالي أن تونس تعتمد على استيراد ما لا يقل عن 51% من احتياجاتها السنوية من النفط والغاز والكهرباء، منها 72% من الجزائر، والبقية من ليبيا وأذربيجان ودول أخرى، مؤكدًا وجود أربعة سيناريوهات محتملة لتأثير الحرب على الاقتصاد الوطني:

  1. السيناريو الأول: استمرار سعر النفط عند 84.5 دولار، ما يؤدي إلى ارتفاع عجز الميزانية بين 1.6 و3 مليار دينار، وزيادة التضخم المالي بين 0.3 و0.6 نقطة. ورغم ذلك، يرى الشكندالي أن الاقتصاد التونسي قادر على امتصاص الصدمة، مع إمكانية ضبط الزيادة في الأجور والانتدابات.

  2. السيناريو الثاني: تجاوز سعر النفط عتبة 100 دولار، ما يؤدي إلى كلفة إضافية تتراوح بين 4 و6 مليار دينار، وزيادة التضخم المالي بين 0.75 و1 نقطة، مما يستدعي تجميد بعض النفقات أو اللجوء إلى إصلاح منظومة الدعم عبر رفع الدعم على المحروقات بقانون مالية تكميلي.

  3. السيناريو الثالث: إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية كبرى في الخليج، ما يؤدي إلى صدمة نفطية مماثلة لأزمة 1973 أو 2008، مع تباطؤ اقتصادي عالمي وارتفاع التضخم المالي في تونس حتى 1.7 نقطة مئوية، وعجز محتمل للميزانية يصل إلى 9 مليار دينار، ما يستدعي إجراءات تقشفية وقانون مالية تكميلي.

  4. السيناريو الرابع (الأخطر): توسع الحرب دوليًا بدخول الصين وروسيا وأوروبا، ما يؤدي إلى استقطاب حاد في النظام الدولي، مع انعكاسات خطيرة على الاقتصاد التونسي، كلفة إضافية تصل إلى 14 مليار دينار، وزيادة التضخم المالي إلى 2.6 نقطة، وضرورة اللجوء إلى قانون طوارئ مالية.

وفي السياق ذاته، أعلنت قطر يوم الإثنين الفارط عن إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، نتيجة هجوم عسكري على مرافقها في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين.

وتستمر الحرب على إيران يومها الثامن، مع الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على عدة مدن إيرانية، وردود فعل إيرانية بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة نحو إسرائيل، ما حول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة تجاوزت الحدود الجغرافية لتشمل دول الجوار.

Share This Article