أكّدت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أنّ طرد الناشط المدني طارق الخوفي من قاعة المحكمة أثناء محاولته الدفاع عن نفسه يُعدّ إجراءً خطيرًا يمسّ بالحق في المحاكمة العادلة وبالحق في الدفاع، وهما من الركائز الأساسية لأي نظام قضائي يحترم حقوق الإنسان.
وأوضحت الجمعية، في بيان لها، أنّ طارق الخوفي، الناشط المدني من منطقة وادي الليل بولاية منوبة، قد سجن في سنة 2024 على خلفية نشره مقطع فيديو انتقد فيه انتخابات المجالس المحلية التي جرت سنة 2023، وذلك إثر حادثة تمزيق لافتته خلال الحملة الانتخابية.
وأضافت الجمعية أنّه تمت ملاحقته بعد مغادرته السجن في قضيتين إضافيتين على خلفية تدوينات نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرةً إلى أنّ إحدى الشكايات قُدّمت من زوج نائبة بمجلس الجهات والأقاليم بعد نشره فيديو ذي طابع نقدي، حيث ادّعى الشاكي أنّ محتوى الفيديو موجّه إليه واتهم الخوفي بتشويه سمعته وشتمه.
وأُحيل الخوفي على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي ينصّ على أنّ “يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات”.
وخلال الجلسة، تمّ طرد الخوفي من قاعة المحكمة بعد محاولته الدفاع عن نفسه، ليصدر في حقه حكم غيابي بالسجن لمدة ستة أشهر نافذة، قضى منها خمسة أشهر قبل الإفراج عنه، إذ امتدت فترة سجنه من 27 أكتوبر 2024 إلى 26 فيفري 2025، وفق بيان الجمعية.
وأشارت جمعية تقاطع إلى أنّ ما تعرّض له الخوفي يطرح إشكاليات جدية تتعلق باحترام ضمانات المحاكمة العادلة، ويعكس إخلالًا بمعايير حماية الحقوق الأساسية المكفولة وطنيًا ودوليًا. كما اعتبرت الجمعية أنّ هذه الإجراءات تشكّل مساسًا خطيرًا بحقّه في حرية الرأي والتعبير، وهو حق أساسي مكفول بموجب القوانين والمعاهدات الدولية والإقليمية، وكذلك بمقتضى التشريع الوطني لحقوق الإنسان.
وأضاف البيان أنّ التتبعات والإجراءات المتخذة تتعارض مع أحكام الدستور التونسي لسنة 2022، ولا سيما الفصل 37 الذي يضمن حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر ويحظر أي رقابة مسبقة على هذه الحريات، فضلًا عن الفصل 38 الذي يكفل الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة.
وأكدت الجمعية أنّ الإجراءات المتخذة تمثّل مساسًا جوهريًا بحق دستوري وحقوقي أصيل، وتعكس توظيفًا غير متناسب للسلطة، بما يؤدي إلى تقييد حرية التعبير خارج حدود الضرورة والتناسب اللذين يفرضهما القانون.
