تراجع التضخم لا يخفف العبء على التونسيين: حركة “حق” تحذر من أزمة هيكلية في القدرة الشرائية

رغم تسجيل تراجع نسبي في نسبة التضخم خلال سنة 2025، تتواصل التحذيرات من انعكاسات الأزمة الاقتصادية على القدرة الشرائية للأسر التونسية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتعمّق الاختلالات البنيوية.

وفي هذا السياق، اعتبرت حركة “حق” أن الانخفاض المسجّل في معدل التضخم لا يعكس بالضرورة تحسّنًا فعليًا في الأوضاع المعيشية، مؤكدة أن المؤشرات الظرفية لا تحجب ما وصفته بـ”تآكل أسس العقد الاجتماعي الذي قامت عليه الدولة الوطنية”.

وبحسب آخر معطيات المعهد الوطني للإحصاء، بلغ معدل التضخم السنوي لسنة 2025 نحو 5.3%، مقابل 7% خلال سنة 2024، وهو تراجع عددي تعتبره الحركة غير كافٍ أمام الارتفاع المتواصل في أسعار عدد من المواد الأساسية.

وأشارت الحركة، في بيان لها، إلى أن أسعار الخضر الطازجة سجّلت زيادات تجاوزت 24%، فيما ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بنحو 19%، ما يعكس – وفق تقديرها – استمرار الضغط على سلة الاستهلاك الأساسية، خاصة بالنسبة إلى الفئات محدودة الدخل والطبقة الوسطى التي لطالما مثّلت عنصر توازن واستقرار اجتماعي.

وترى الحركة أن مسألة القدرة الشرائية تحوّلت من إشكال ظرفي مرتبط بدورات اقتصادية إلى “معضلة هيكلية” تمسّ الاستقرار المجتمعي، في ظل تواصل تآكل الدخل الحقيقي للمواطنين، مقابل ما وصفته باختلال مسالك التوزيع وتنامي أنماط الاقتصاد الريعي.

كما حذّرت من أن تعمّق الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتراجع الثقة في جدوى السياسات العمومية، يرتبطان بعجز المقاربات الحالية عن معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

ودعت الحركة إلى اعتماد “مقاربة شاملة” تتجاوز الحلول الظرفية، وتستند إلى مشروع وطني سيادي يرتكز على تشديد الرقابة على مسالك التوزيع، والتصدي للاحتكار والمضاربة والبيع خارج الأطر القانونية، بما يحمي المنتج والمستهلك في آن واحد.

كما شدّدت على ضرورة إطلاق إصلاح زراعي يعيد الاعتبار للفلاح الصغير، ويعزز السيادة الغذائية، ويدعم منظومات الإنتاج، ويقلّص التبعية للأسواق الخارجية، إلى جانب إعادة هيكلة المنظومة الجبائية على أسس العدالة والنجاعة، بما يخفف العبء عن الأجراء والطبقة الوسطى ويوجّه الجهد الجبائي نحو الفئات ذات القدرة التكليفية الأعلى.

Share This Article