الرديف : أهالي المنطقة يحمّلون السلطة مسؤولية تلوث شركة فسفاط قفصة

تصاعدت الانتقادات تجاه شركة فسفاط قفصة بعد انتشار الأمراض بين أهالي منطقة الرديف، حيث ربطت حملة “يزينا” هذه الأوضاع بالغبار المتصاعد عن نشاطات الشركة، معتبرة أن ما يحدث لم يعد مجرد تجاوز عابر أو خطأ تقني، بل أصبح جريمة مستمرة في حق الإنسان.

وفي بيان نشرته على صفحتها الرسمية على فيسبوك، قالت الحملة إن الشركة “تحولت عمليًا إلى آلة تخنق الأحياء السكنية بغبار الفسفاط بلا رحمة، متنثرة الموت البطيء فوق البيوت والمدارس، مغلقة صدور الأطفال والشيوخ والنساء بضباب خانق لا يميّز بين بريء ومذنب”.

وأضاف البيان أن الغبار المتسرب إلى الرئات يستقر في الأجساد، مسبّبًا انتشار أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والحساسية المزمنة وضيق التنفس، إضافة إلى أمراض صدرية خطيرة، وأمراض الجلد والعيون، وارتفاع حالات السرطان وتشوهات خلقية واضطرابات عصبية، مؤكدة توثيق هذه الحالات بشهادات الأهالي والأطباء.

وحذرت الحملة من استمرار الشركة في الإنتاج “كأن شيئًا لم يكن، وكأن حياة الناس مجرد رقم هامشي في دفاتر الأرباح”.

واعتبرت حملة “يزينا” أن أفعال الشركة تشكل خرقًا صارخًا للدستور التونسي، الذي ينص في فصله 47 على الحق في بيئة سليمة ومتوازنة، مع ضمان حماية الدولة للمحيط الطبيعي وصحة المواطنين.

وتساءلت الحركة عن الصمت الرسمي تجاه هذه الأوضاع، واصفة ما يجري بأنه “تدمير ممنهج للبيئة وضرب مباشر لصحة الأهالي، وتحويل الأحياء إلى مناطق منكوبة دون إعلان ودون محاسبة”، معتبرة هذا السلوك انتهاكًا قانونيًا وأخلاقيًا يجعل الشركة مسؤولة مسؤولية كاملة عن كل ما يحدث اليوم وما قد يحدث غدًا من تبعات صحية واجتماعية ونفسية.

وختمت الحملة بيانها بالقول: “نحمّل شركة فسفاط قفصة المسؤولية الكاملة عمّا يجري، ونحمّل السلطة واجب التدخل العاجل لإيجاد حل جذري لهذه الكارثة البيئية والصحية قبل أن تتجه الأمور إلى مسارات أخرى نتيجة الاحتقان والغضب المشروع. فصبر الناس ليس بلا حدود، والحق في الحياة والبيئة السليمة ليس منّة من أحد، بل حق دستوري لا يقبل المساومة”.

Share This Article