أزمة الصحّة العمومية في تونس تهدد حقوق المتقاعدين في العلاج

حذّرت الجامعة العامة للمتقاعدين، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، من أنّ أزمة الصحّة العمومية في تونس لم تعد مقتصرة على ضعف التجهيزات أو نقص الموارد البشرية، بل امتدّت لتطال جوهر الحق في العلاج، لا سيما بالنسبة إلى فئة المتقاعدين.

وأفاد بيان صادر عن الجامعة اليوم الأربعاء أنّ الأزمة الصحية، الناتجة عن سياسات اجتماعية غير عادلة، تفاقمت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، بعد أن وجد آلاف المنخرطين في منظومة “طبيب العائلة” أنفسهم عالقين بين رفض عدد من الصيدليات الخاصة التعامل بالمنظومة، وعجز الصندوق الوطني للتأمين على المرض عن الوفاء بالتزاماته تجاه المرضى.

واعتبرت الجامعة الوضع مهدّدًا مباشرًا لصحة المواطنين، ومنذرًا بتأبيد أزمة ذات انعكاسات خطيرة على الفئات الهشّة، مؤكدة أنّ المتقاعدين يُعدّون اليوم الفئة الأكثر تضرّرًا، رغم ما قدّموه للدولة والمجتمع من خدمات وتضحيات على امتداد سنوات العمل.

وأشار البيان إلى أنّ الحق المشروع في العلاج والرعاية الصحية تحوّل من ضمانة دستورية إلى “كابوس يومي” يثقل كاهل المتقاعدين في مرحلة عمرية يفترض أن تتوفّر فيها الحماية الاجتماعية، لا أن تتراجع.

وحمّلت الجامعة سلطة الإشراف وإدارة الصندوق الوطني للتأمين على المرض مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرة أنّ العجز عن تقديم أبسط الخدمات الصحية يمثل إخلالًا خطيرًا بالواجبات الملقاة على هذه الهيئات. كما انتقدت سياسة الانفراد في تشخيص الأزمة الصحية وفرض حلول فوقية، إلى جانب تجاهل الشركاء الاجتماعيين والمعنيين بالمساهمة في بلورة حلول واقعية ومستدامة.

وأضافت الجامعة أنّ الصمت واللامبالاة في مواجهة استفحال الأزمة لن يؤدي إلا إلى مضاعفات خطيرة ستدفع ثمنها الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها المتقاعدون، الذين يواجهون اليوم صعوبات حقيقية في الحصول على الأدوية والعلاج اللازمين.

ودعت الجامعة الجهات المعنية إلى الكفّ عن سياسة التهميش والمماطلة، وفتح باب الحوار الاجتماعي بشكل عاجل حول مسألة وصفتها بالحياتية، مؤكدة أنّ معالجة أزمة التأمين الصحي لا يمكن أن تتم دون تشريك المنظمات النقابية والفاعلين الاجتماعيين في البحث عن حلول ناجعة.

وختمت الجامعة العامة للمتقاعدين بيانها بتأكيد استعدادها لخوض جميع الأشكال النضالية المشروعة والقانونية دفاعًا عن منظوريها، وإيقاف ما وصفته بـ”نزيف اجتماعي وصحي” يهدّد كرامة المتقاعدين وحقهم في خدمات أساسية تضمن لهم الحد الأدنى من الصحة الجسدية والنفسية، في احترام تام لما يكفّله الدستور من حقوق.

Share This Article