منصف المرزوقي: العالم يعيش صعود شريعة الغاب و”الضغط العربي” يقترب من الانفجار

اعتبر الرئيس الأسبق منصف المرزوقي أن العالم يشهد اليوم صعودًا جديدًا لشريعة الغاب، مؤكدًا أن النظام القديم ينهار وأن المستقبل على أنقاضه لا يزال مجهولًا. وفي حوار خاص مع صحيفة القدس العربي، وصف المرزوقي سياسة الولايات المتحدة تجاه فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو بأنها “بلطجة وقرصنة مدانة بكل المقاييس”، مؤكدًا أن التخلص من مادورو مسؤولية الشعب الفنزويلي وحده، وأن ما تقوم به الإدارة الأمريكية يعكس محاولة لاستعادة الهيبة بالخوف والترهيب.

وأشار المرزوقي إلى أن النخبة الحاكمة في واشنطن أوهامت نفسها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بأن العالم بات تحت سيطرتها، إلا أن الصعود الصيني وتراجع النفوذ في مناطق عدة مثل البرازيل أثبت عكس ذلك. وأضاف: “المشكلة أن ترامب، في محاولته وقف تدهور مكانة أمريكا، يسرّع هذا التدهور ويدمر القوة الأمريكية الناعمة، أي القيم والدعوة للديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى مع الحلفاء الأوروبيين”.

وتابع المرزوقي: “نحن الآن في مرحلة صعود جديدة لشريعة الغاب، ولم تختف هذه الشريعة أبدًا، بل تتصاعد أحيانًا قبل أن تُخفت بفضل أحداث كبرى كالحرب العالمية الثانية، ومن ثم يحاول التاريخ إعادة بناء نظام عالمي أكثر عدلاً”.

سياسات النفوذ وتداعياتها على العالم العربي

علق المرزوقي على الموقف الدولي من فنزويلا، مؤكدًا أن الصراع الدولي الآن يقوده تقاسم النفوذ بين الإمبراطوريات الكبرى لتفادي صراع عسكري مكلف، محذرًا من إمكانية تكرار السيناريو الفنزويلي في بعض الدول العربية بسبب الحق الجديد المعلن بالتدخل العسكري في شؤون الدول الأخرى، مثل تدخل إسرائيل في سوريا وإملاءاتها المستمرة، وتدخل الإمارات في السودان واليمن.

وأضاف المرزوقي أن الشرط الأساسي لاستقلال أي دولة هو تصالحها مع شعبها، مستعرضًا الواقع العربي الحالي الذي تصفه بأنه يعيشه تحت “وصاية مباشرة أو مقنّعة”، معتبراً أن أجداد الشعوب العربية يتقلبون في قبورهم من هول ما آلت إليه الأمور بعد سبعة عقود من الاستقلال.

وعن الاتفاق الأمني-التجاري بين دمشق وتل أبيب، رأى المرزوقي أن النظام السوري يسعى لإعادة بناء ما هدمته عقود من النزاع والاستبداد، لكنه اعتبر أن إسرائيل لن تسمح بسوريا قوية، وبالتالي فإن الصراع مؤجل ولن تحلّه أي اتفاقيات مؤقتة.

تونس: أزمة متعددة الأبعاد

وعن الوضع الداخلي في تونس، أكد المرزوقي أن البلاد تتجه نحو تصاعد الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، نتيجة الانسداد السياسي، وتراجع الإنتاج وفرار رجال الأعمال، وتزايد الديون، وهجرة الشباب. واقترح سيناريوًّا شبيهًا بما حدث خلال ثورة 2010، عبر إخراج الرئيس قيس سعيد مؤقتًا بحجة طبية أو عسكرية ثم فتح المجال لثورة شعبية جديدة، محذرًا من أن الوضع سيصبح غير محتمل إن لم تُتخذ حلول عاجلة.

كما انتقد المرزوقي استقالة أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، واصفًا الاتحاد بأنه تجمع سياسي مفكك أضعف الثورة وأدى إلى أزمة داخله، مضيفًا بحدة ساخرة: “علاقة الطبوبي بفرحات حشاد تشبه علاقة سعيد بعمر بن الخطاب… مستقبل الاتحاد مرتبط به”.

موجة جديدة من الربيع العربي

ختم المرزوقي حواره بالتأكيد على أن الضغوط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تتصاعد في الوطن العربي، وأن الشعوب العربية كالبراكين لا تنفجر إلا عندما يصبح الضغط داخلها لا يُحتمل. وأضاف: “السؤال ليس هل سنشهد موجات ربيع عربي جديدة، بل متى؟”، مستخلصًا أن دروس الفشل والإفشال من الموجة الأولى استوعبت جيدًا، والتحولات المقبلة ستكون حاسمة على مستقبل المنطقة.

Share This Article