قدّم الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي تحليلاً شاملاً لأهم الأحداث والمؤشرات الاقتصادية التي ميّزت سنة 2025 في تونس، مسلطًا الضوء على أبرز نقاط النمو، المخاطر، والفرص على مستوى التنمية والتشريعات الاقتصادية.
نمو ضعيف ومعتمد على الاستهلاك الخاص
اعتبر الشكندالي أن النمو الاقتصادي التونسي لعام 2025 هو الأضعف على مستوى الدول العربية، حيث بلغ 2.5% وفق توقعات صندوق النقد الدولي، منخفضًا عن فرضية ميزانية الدولة البالغة 3.2%، ما قد يقلّص الموارد الجبائية ويضعف سياسة الاعتماد على الذات. وأضاف أن المحرّك الوحيد للنمو كان الاستهلاك الخاص، في حين توقف التصدير والاستثمار الخاص، بينما ساهم قطاعا الفلاحة والسياحة بشكل رئيسي في الناتج المحلي، رغم هشاشتهما وتأثرهما بالعوامل المناخية والظرف الدولي.
وأشار الشكندالي إلى أن قطاع الفسفاط سجل عودة إيجابية للإنتاج، بينما كان قطاع النسيج والملابس والجلد الأكثر تضررًا، مسجلاً نموًا سلبيًا.
البطالة والعجز التجاري
تفاقمت البطالة خلال العام لتصل إلى 15.4%، مع ارتفاع ملحوظ بين الشابات من 37.8% إلى 42.7%. كما ارتفع العجز التجاري إلى مستوى مخيف بلغ 20.2 مليار دينار خلال الأشهر الـ11 الأولى، بينما وصل العجز الطاقي إلى 10.3 مليار دينار. وأوضح الشكندالي أن الصادرات استقرت عند 57 مليار دينار، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 5.8%، مع تراجع صادرات الطاقة بنسبة 29.6% وتراجع مبيعات زيت الزيتون بنحو 10 مليار دينار مقارنة بالعام السابق. رغم هذه المؤشرات السلبية، أشار الشكندالي إلى بعض النقاط المضيئة، مثل ارتفاع صادرات الفسفاط ومشتقاته بنسبة 12% وصادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية، كما انخفض التضخم المالي، مما يعزز قدرة الدولة على رسم السياسات الاقتصادية أمام المؤسسات الدولية، رغم أن التضخم الغذائي الفعلي يفوق هذا المعدل بثلاثة أضعاف.
على صعيد السياسة النقدية، خفّض البنك المركزي الفائدة المديرية مرتين خلال العام، وهو ما ساهم في تخفيض الأقساط الشهرية للمواطنين وتقليل كلفة الاستثمار، رغم استمرار تونس في احتلال المرتبة العاشرة أفريقيًا من حيث المديونية الخارجية.
تحسن تصنيف تونس الائتماني وسط مخاطر عالية
حسّنت وكالة فيتش التصنيف الائتماني طويل الأمد لتونس من CCC+ إلى B-، بينما رفعت وكالة مودييز التصنيف السيادي من Caa2 إلى Caa1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مع الإشارة إلى أن تونس تبقى دولة ذات مخاطر ائتمانية عالية جدًا.
صنّف معهد فريزر تونس كدولة قليلة الحرية اقتصاديًا، بينما وصفتها مؤسسة التراث بالدولة القمعية اقتصاديًا، مما يعكس ضعف البيئة الاستثمارية. وفيما يتعلق بالتشريعات، أشار الشكندالي إلى أن تطبيق الفصل 412 أسهم في تخفيض الأقساط البنكية، لكنه أدى إلى تحفظ البنوك عن إقراض المواطنين. كما أن قانون منع المناولة أسهم اجتماعيًا، لكنه لم يخلق ثروة كافية لتحقيق حياة كريمة.
وانتقد الشكندالي تطبيق القانون الجديد للشيكات، معتبرًا أنه ساهم في توسع الاقتصاد الموازي وارتفاع عدد الكمبيالات غير المستخلصة، إضافة إلى صعوبة تنفيذ بعض الفصول الاجتماعية المهمة مثل الفصل 15 للزيادة في الأجور، والفصل 55 لتوفير سيارة لكل عائلة، والفصل 98 لفتح حسابات بالعملة الصعبة للتونسيين بالخارج، والفصل 12 لإقراض الدولة 11 مليار دينار في 2026.
ويخلص الشكندالي إلى أن سنة 2025 شهدت مزيجًا من النقاط المضيئة والقاتمة، مع ضرورة التركيز على تعزيز النمو الحقيقي وخلق فرص استثمارية مستدامة، إلى جانب تحسين السياسات النقدية والتشريعية لضمان استفادة المواطن وتحقيق استقرار اقتصادي أطول أمد.
