متحوّر جديد للإنفلونزا في تونس… مختصون يؤكدون: التلقيح يبقى الوسيلة الأنجع للوقاية

حذّر المختصّ في علم الفيروسات محجوب العوني من تنامي انتشار متحوّر جديد لفيروس الإنفلونزا الموسمية في تونس، في ظلّ تجدد السلالات الفيروسية سنويًا وسرعة انتقال بعض الطفرات الجديدة، مؤكدًا أن التلقيح يظل خطّ الدفاع الأول للحد من المضاعفات، خاصة لدى الفئات الهشة.

وأوضح العوني، في تصريح إعلامي، أن فيروس الإنفلونزا يُعد من الفيروسات سريعة التغيّر، إذ تطرأ عليه تحوّرات جينية متواصلة من سنة إلى أخرى، وهو ما يفسّر تحيين التلاقيح سنويًا لتتلاءم مع الخصائص الوراثية للسلالات الجديدة المتداولة. ولفت إلى أن هذه التلاقيح موجّهة بالأساس إلى كبار السن، والحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة، مع التأكيد على أهمية تلقيها مع بداية فصل الشتاء.

وأشار المختص إلى أن السلالات الأكثر تداولًا حاليًا تشمل H1N1 وH1N2، وهي سلالات معروفة، غير أن بعض الطفرات الجديدة تتميز بسرعة انتشارها وقدرتها العالية على العدوى، دون أن تكون بالضرورة أكثر خطورة من حيث الأعراض.

وفي هذا السياق، كشف محجوب العوني عن ظهور طفرة إضافية جديدة ضمن الفيروس الموسمي H3N2، تُعرف بالمتحوّر K، موضحًا أنها سُجّلت لأول مرة في أستراليا قبل أن تنتشر في أكثر من 30 دولة، لا سيما في أوروبا وأمريكا، بفعل حركة التنقل والسفر العابرة للحدود.

وأكد أن هذا المتحوّر بات موجودًا حاليًا في تونس، مع إمكانية توسّع انتشاره خلال الفترة القادمة، خاصة مع العوامل المناخية والعطلة الموسمية التي تساهم في تسريع وتيرة العدوى. وبيّن أن أعراضه لا تختلف كثيرًا عن أعراض النزلة الموسمية المعتادة، مثل الحمى، السعال، التعب وآلام العضلات، غير أنه يتميز بسرعة انتقاله بين الأشخاص.

وشدّد العوني على أن الفيروسات لا تعترف بالحدود الجغرافية، داعيًا إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية المعروفة، من ارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة أو المكتظة، وغسل اليدين بانتظام، وتجنّب التجمعات قدر الإمكان، مع إعطاء أولوية قصوى لحماية الفئات الهشة عبر التلقيح.

كما حذّر من الاستعمال غير المبرر للمضادات الحيوية في حالات الإصابة بالإنفلونزا، مؤكدًا أن هذه الأدوية لا تعالج الفيروسات، وأن سوء استخدامها قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهو ما يشكل خطرًا صحيًا إضافيًا على المدى المتوسط والبعيد.

وختم المختصّ بالتأكيد على أن تلقيح النزلة الموسمية يبدأ في إظهار فاعليته بعد حوالي 15 يومًا من تلقيه، إلى جانب دور المناعة الخلوية، التي تُعد من أكثر أنواع المناعة نجاعة في حماية الجسم من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالإنفلونزا.

Share This Article