شدّد المحامي وعضو هيئة الدفاع عن المساجين السياسيين، سامي بن غازي، على أنّ “السلطة الواثقة لا تهتف باسمها، ولا تحتاج إلى الشارع كي تبرّر وجودها”.
جاء ذلك في تدوينة نشرها بن غازي، اليوم الأربعاء، عقب توجه الرئيس قيس سعيد إلى شارع الحبيب بورقيبة فجراً لمشاركة أنصاره في الاحتفالات بالذكرى الخامسة عشرة للثورة التونسية.
وأوضح بن غازي أن شرعية السلطة “تُقاس بما تحقّقه في حياة الناس اليومية: في الخبز، والشغل، والكرامة، والعدالة”، مضيفًا: “أمّا حين تتحوّل السلطة إلى متظاهر يبحث عن التصفيق، فهذا يعني أنّها دخلت طور الانسداد، وتبدأ النهايات تحت ستار الحشود”.
وتابع المحامي: “ليس هناك، في منطق الدولة الحديثة، ما هو أسوأ سياسيًا من أن تنزل السلطة إلى الشارع لتتظاهر من أجل إثبات شعبيتها. فالسلطة لا تُقاس بالهتاف ولا بالحشود، بل بقدرتها على صياغة السياسات العمومية، وتحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، وإدارة التناقضات داخل المجتمع. التظاهر أداة من لا يملك السلطة، لا من يحتكرها”.
وأشار بن غازي إلى التاريخ التونسي القريب، قائلاً: “يوم 13 جانفي 2011، حين عجز نظام بن علي عن تقديم أي أفق اجتماعي أو اقتصادي، لجأ إلى استعراض دعائي أخير ومحاولة لتجييش الشارع، فكان ذلك الإعلان العملي عن سقوطه، ولم تمرّ ساعات حتى انهار النظام. السلطة التي تضطر إلى الاستنجاد بالشارع بدل الحكم من داخل الدولة تكون قد استنفدت أسباب بقائها”.
وأضاف أن مظاهرة حركة النهضة يوم 27 فيفري 2021، رغم كونها حركة في الحكم، جاءت في السياق نفسه، حيث لم تكن تعبيرًا عن قوة، بل اعترافًا بفشلها داخل الدولة وفقدانها الثقة في مؤسساتها وآلياتها.
وختم بن غازي مؤكدًا أن الحزب أو السلطة التي تنزل إلى الشارع لإثبات شعبيتها “تعلن عجزها عن الفعل من داخل السلطة، وتحوّل التظاهر إلى تعويض عن شرعية لم تعد السياسات العمومية ولا أجهزة الدولة قادرة على إنتاجها، وهو ما يمهد لانهيارها السياسي بعد أشهر قليلة”.
