المنصف المرزوقي: مسؤولية ما وصلت إليه تونس اليوم مشتركة بين الجميع

أكد الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025، أن تونس تواجه اليوم تحديات جسيمة على أكثر من صعيد، معتبرًا أن المسؤولية عن الوضع الحالي مشتركة بين جميع الأطراف السياسية والاجتماعية في البلاد.

وأشار المرزوقي، مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة للثورة التونسية، إلى أن السؤال الأهم اليوم هو: “إلى أين تتجه البلاد؟”، مضيفًا أن الإجابة غائبة بسبب غياب طريق واضح نحو الإصلاح.

وأوضح أن تونس ضيّعت ثلاث فرص تاريخية كان يمكن أن تضعها على مسار التقدم: الفرصة الأولى عند الاستقلال، حيث ساهمت سياسات الحبيب بورقيبة في تأسيس حكم فردي وحزب واحد وعبادة الشخصية، ما أدى إلى أزمات عرقلت التنمية الاجتماعية والاقتصادية. أما الفرصة الثانية فتمثلت في انتخابات 1981 التي شهدت تزويرًا أجهض مسار القوى الديمقراطية، قبل أن يواصل بن علي الانحراف عبر الفساد والتعذيب والانتخابات المزورة. والفرصة الثالثة كانت الثورة التونسية، التي كان من الممكن أن تجعل البلاد دولة مؤسسات وقانون، إلا أن الفرصة أُهدرت، وفق قوله، مما أدى في نهاية المطاف إلى صعود قيس سعيّد إلى الحكم.

وأوضح المرزوقي أن من بين المسؤولين عن الوضع الحالي اتحاد الشغل الذي لم يسمح بالعمل، والأحزاب اليسارية التي دعمت الباجي قائد السبسي، والإسلاميين الذين “هادنوا الحزب القديم”.

وأشار إلى أن تونس تعيش اليوم في الحضيض على أكثر من صعيد، بما في ذلك الانهيار الاقتصادي، وتراجع أداء المؤسسات والقضاء والإعلام، إلى جانب اهتزاز صورتها دوليًا، والإنهاك النفسي العميق للشعب التونسي. لكنه أعرب عن أمله في أن تأتي “الفرصة الرابعة” للنهوض بالبلاد، مؤكدًا أن النظام الحالي “البشع والمتآكل” سينتهي عاجلًا أم آجلًا.

وشدد المرزوقي على ضرورة الاستعداد لهذه الفرصة عبر سلسلة من الشروط، منها:

  • محاسبة “المنقلب” وكل من شارك في الانقلاب، ليس بدافع الانتقام بل ليكونوا عبرة للتاريخ، مع إلغاء كل القوانين والمؤسسات التي نشأت خلال تلك المرحلة.

  • استعادة دستور الثورة مع إمكانية تنقيحه.

  • تنقيح القوانين الانتخابية والإعلامية.

  • انتخاب برلمان قوي يضم حزبين أو ثلاثة فقط.

  • تنقيح نظام انتخاب رئيس الجمهورية ليصبح من مهام البرلمان.

  • تشكيل حكومة مستقرة لمدة خمس سنوات على الأقل تضم قوى سياسية وتكنوقراط لضمان الفاعلية.

  • تغيير العقليات والمنطق السياسي عبر قبول التعددية والتخلي عن منطق الإقصاء، مع التأكيد على ضرورة احترام هوية المجتمع التونسي المحافظ وفروعه المتنوعة.

وختم المرزوقي حديثه بالقول: “أنا أراهن على ثورة الشعب، وأعلم أن هذا العبث الذي نعيشه اليوم لن يؤدي إلى أي مخرج حقيقي. أدعو الشعب إلى النزول إلى الشارع إلى أن يسقط النظام، وأن نعود إلى دولة القانون وفرض مسار الإصلاحات والديمقراطية التي ناضلنا من أجلها”.

وأضاف: “ما نعيشه اليوم هو العبث بعينه. هل يُعقل أن تذهب كل تلك التضحيات سُدى؟ أطالب الشعب يوم 17 ديسمبر بأن يدركوا مسؤوليتهم عن ما وصلنا إليه، وأن التضحيات التي قدمتها الأجيال لن تذهب عبثًا”.

من جهة أخرى، أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا غيابيًا في 23 فيفري 2024 يقضي بسجن المرزوقي لمدة ثماني سنوات مع النفاذ العاجل، وذلك على خلفية توجيه عدة تهم تتعلق بالاعتداء على هيبة الدولة وتحريض السكان على العنف، استنادًا إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية، بعد تداول مقطع فيديو لخطاب ألقاه خارج البلاد. ويُذكر أن المرزوقي يقيم خارج تونس منذ سنوات، وقد صدر في حقه منذ نوفمبر 2021 بطاقة جلب دولية، كما سبق أن صدرت في ديسمبر 2021 حكمًا ابتدائيًا غيابيًا بسجنه أربع سنوات مع النفاذ العاجل بتهمة “الاعتداء على أمن الدولة الخارجي”.

Share This Article