عقدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، يوم الأربعاء، ندوة صحفية مشتركة مع الهيئة الوطنية للمحامين والنقابة الوطنية للصحفيين التونسية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تحت شعار: “لا لتجريم المعارضة المدنية والسياسية”.
نداء لرصد المخاطر والتحرك من أجل الحقوق
أكد رئيس الرابطة، بسام الطريفي، في مستهل الندوة، أنّ الوضع الراهن في تونس يفرض دق “كل نواقيس الخطر”، مشيرًا إلى تنظيم “مسيرة الحقوق والحريات” يوم السبت 13 ديسمبر الجاري، انطلاقًا من مقر نقابة الصحفيين باتجاه نصب ابن خلدون في شارع الحبيب بورقيبة، تحت شعار “لا بدّ للقيد أن ينكسر”.
واعتبر الطريفي أنّ العمل الصحفي والدفاع القانوني أصبح اليوم يُعدّ أشكالًا من المقاومة، وأن الحقوق المكتسبة بعد الثورة لم تُحافظ عليها بشكل كامل، مضيفًا: “اليوم يُجرّم العمل المدني والسياسي، وتحاكم الصحفيون ونشطاء المجتمع المدني والسياسي، وتسجن المعارضة. السلطة السياسية القائمة لا تسمع إلا نفسها، وكل من يخالفها يُخوَّن ويُلقى به في غياهب السجون”.
وحذر الطريفي أيضًا من تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي، مشيرًا إلى أنّ “التونسي يعيش اليوم في وضعية الفقر المقنّن في ظل سياسة اختارت تفقير الشعب”، مؤكدًا تمسك الرابطة بالمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبالمكتسبات المحققة بعد الثورة، والاستمرار في النضال لتعزيزها.
كما رد الطريفي على بلاغ وزارة العدل بشأن زيارة السجون، واصفًا إياه بالمغالط، مؤكدًا أنّ الرابطة لم تخالف أي بند من بنود مذكرة التفاهم الخاصة بالزيارات.
حقوق الإنسان تواجه وضعًا صعبًا في القضاء
من جانبه، وصف عميد المحامين، بوبكر بالثابت، واقع حقوق الإنسان في تونس بـ”الصعب جدًا”، مشيرًا إلى أنّ الممارسات العملية تتناقض مع الدستور والقوانين الوطنية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأنّ استقلالية القضاء غائبة، مع غياب مجلس أعلى للقضاء عدلي بسبب شغورات متعمدة.
وأوضح بالثابت أنّ قانون مكافحة الإرهاب، الذي وُضع لحماية المجتمع، أصبح يُستخدم اليوم ضد المناضلين السياسيين، محذرًا من أنّ المحاكمات الحالية تُستهدف فيها المعارضة بأساليب تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة، ما يجعل المحامي مجرد عنصر شكلي في العملية القضائية.
الصحفيون تحت تهديد الإيقاف والملاحقات
وأكد نقيب الصحفيين، زياد دبار، أنّ الحقوق التي ناضل من أجلها أجيال باتت مهددة بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى استمرار سجن الصحفية شذى الحاج مبارك، ومحاكمة صحفيين آخرين في قضايا متباينة، في محاولة لإرسال “رسائل تخويف لكل صحفي يحاول ممارسة دوره الرقابي”.
وأضاف دبار أنّ التضييق على الصحفيين لا يقتصر على الإيقافات القضائية، بل يمتد إلى منع النفاذ إلى المعلومة، وحجب الوثائق الرسمية، وتحجيم حرية التعبير في المؤسسات العمومية، ما يتناقض مع الحقوق الدستورية المكفولة للمواطنين.
