الاتحاد الأوروبي يدرج تونس ضمن قائمة الدول “الآمنة” ويتيح إعادة طالبي اللجوء إليها

أعلن النائب بالبرلمان السابق والمهتم بقضايا اللجوء، مجدي الكرباعي، الثلاثاء 9 ديسمبر 2025، أن التشريعات الأوروبية الجديدة تتيح إعادة طالبي اللجوء إلى الدول المصنفة آمنة، ومن بينها تونس.

وأوضح الكرباعي، في تدوينة له، أن وزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين توصلوا إلى اتفاق سياسي حول ما يُعرف بـ”آلية التضامن”، وهي أحد المكونات الأساسية للميثاق الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء. كما اعتمد الوزراء قائمة محدّثة للدول المصنفة آمنة، وتشمل بنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو والمغرب وتونس، بالإضافة إلى الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ما لم تكن في حالة نزاع مسلّح.

وبناءً على هذا التصنيف، يخضع طالبي اللجوء القادمون من هذه الدول لإجراءات سريعة عند الحدود أو في مناطق العبور، انطلاقًا من افتراض أنهم لا يواجهون خطرًا جدّيًا في بلدانهم الأصلية. كما وافق المجلس الأوروبي بالأغلبية على تطبيق مبدأ “البلد الثالث الآمن”، الذي يتيح للدول الأعضاء رفض طلب اللجوء مباشرة دون فحصه جوهريًا إذا كان طالب اللجوء قد مرّ عبر بلد مصنّف آمن قبل وصوله إلى الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تونس.

وأشار الكرباعي إلى أن “أيّ طالب لجوء غير تونسي مرّ عبر الأراضي التونسية قبل وصوله إلى أوروبا قد يُرفض طلبه تلقائيًا، مع إمكانية إعادته إلى تونس باعتبارها بلدًا آمنًا وفق التشريعات الأوروبية الجديدة”.

من جانبه، انتقد رمضان بن عمر، الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، هذا التوجه في أفريل 2025، مؤكدًا أن تصنيف تونس كدولة آمنة “يقلص الضمانات ويؤدي إلى رفض تلقائي لمطالب اللجوء التي يقدمها التونسيون عند الوصول إلى فضاء شنغن، ويمنح الشرعية لعمليات الترحيل والطرد”. وأضاف أن هذا التصنيف يتيح أيضًا “إعادة المهاجرين غير التونسيين إلى تونس إذا تم رفض لجوئهم وثبت مرورهم عبر البلاد”.

وأشار بن عمر إلى أن “اللاجئ، وفق تعريفه، هو كل شخص خارج بلده الأصلي ويخشى أو لا يرغب في العودة لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الرأي السياسي أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة، أو أنه معرض لخطر عقوبة قاسية أو التعذيب أو الموت”.

كما أكد أن “من حق التونسيين تقديم طلبات لجوء، إذ أن اللجوء حق فردي، وتونس دولة غير آمنة لمواطنيها، حيث يتعرض المعارضون السياسيون ونشطاء المجتمع المدني والنقابيون والصحفيون لاعتداءات وقمع وسط غياب مقومات احترام حقوق الإنسان والمحاكمة العادلة”.

ولفت بن عمر إلى أن مفهوم “البلد الآمن” ظهر في السياسات الأوروبية منذ بداية التسعينيات بهدف التضييق على طلبات اللجوء، وتم إدراجه ضمن التوجيه الأوروبي منذ 2005، مع قوائم تصدرها الدول الأوروبية والمفوضية الأوروبية وتُحدّث دون معايير واضحة.

ويُعد تصنيف الدول الأصلية الآمنة مثار جدل دائم، إذ يرى منتقدوه، خاصة من النشطاء والمنظمات الحقوقية، أنه يتجاهل الحالات الفردية للاختلافات في مستوى الاضطهاد ويؤثر سلبًا على حقوق طالبي اللجوء، الذين قد يُرفض طلبهم بسهولة ما لم يقدموا أدلة قوية على تعرضهم لتهديد شخصي.

Share This Article