كشف تقرير حديث صادر عن World Population Review أنّ تونس تتصدّر الدول العربية في معدلات الاكتئاب، كما حلّت في المرتبة الرابعة عالميًا وفق أحدث التصنيفات الدولية، في مؤشر يعكس تنامي الاضطرابات النفسية داخل المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التصنيف وسط سياق اجتماعي واقتصادي ضاغط ترك تداعيات واضحة على الصحة النفسية للتونسيين.
وبحسب التقرير، فإن المؤشرات المسجّلة تُظهر اتساع رقعة الاضطرابات المرتبطة بالاكتئاب، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتنامي البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار الاجتماعي وما رافقها من ضبابية سياسية وشعور متزايد بفقدان الأمان والدعم.
كما أشار التقرير إلى أنّ الضغوط العائلية اليومية أسهمت في تعميق الإحساس بالعجز والقلق، في حين يواجه التلاميذ والطلبة تحديات دراسية متفاقمة، إلى جانب الضغوط المهنية التي يعاني منها الموظفون بسبب طول ساعات العمل وتدني الرواتب مقارنة بمتطلبات العيش.
وسلّط التقرير الضوء كذلك على التأثيرات المتنامية لوسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت تغذّي المقارنات المستمرة وتعمّق الشعور بالوحدة والاختناق النفسي، خاصة لدى الفئات الشابة.
وفي المقابل، ما تزال خدمات الصحة النفسية، وفق التقرير ذاته، قاصرة عن الاستجابة لحاجيات السكان، خصوصًا في المناطق الداخلية، إلى جانب استمرار الوصمة الاجتماعية التي تدفع العديد إلى تجنّب طلب المساعدة.
