في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية والإعلامية، صادق نواب البرلمان التونسي ليلة الخميس على الفصل الإضافي عدد 113، المتعلق بضبط نظام تقاعد أعضاء مجلس النواب، وسط موجة انتقادات حادة من نشطاء حقوقيين وصحفيين ومدونين.
يأتي التصويت على هذا الفصل في وقت يعاني فيه آلاف التونسيين من بطالة مرتفعة وتراجع القدرة الشرائية والمعيشية، بينما يؤكد بعض المراقبين أن النواب يضعون مصالحهم أمام أولويات البلاد، مؤجلين عشرات الملفات والمبادرات المتعلقة بالشأن العام.
تفاصيل الفصل الجديد
صوت 77 نائبًا لصالح الفصل، فيما احتفظ 10 آخرون بموقفهم ورفض 18 نائبًا التصويت، وفق بيان صادر عن مجلس نواب الشعب. وينص الفصل الجديد على:
إلغاء الفصلين 3 و5 من القانون عدد 16 لسنة 1985 الخاص بتقاعد النواب، وتعويضهما بأحكام جديدة تحدد جرايات التقاعد بنسبة 30% لنيابة واحدة، و60% لنيابتين، و90% لثلاث نيابات أو أكثر، من جميع عناصر المنحة النيابية.
إخضاع جميع عناصر المنحة النيابية للحجز بنسبة 13,25% لصالح الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، مع مساهمة إضافية من الدولة بنسبة 20,5% تُحمّل ميزانية مجلس النواب.
اعتماد الأحكام الجديدة اعتبارًا من 13 مارس 2023، مع إعفاء النواب المعنيين من دفع المساهمات المتعلقة بالفترة السابقة.
ويرفع الفصل الجديد مساهمة الدولة في تمويل تقاعد النواب من 15% إلى 20%، في وقت تعاني فيه الصناديق الاجتماعية من عجز مالي حاد وديون متراكمة تعيق الوفاء بالتزاماتها تجاه المستشفيات العمومية والصيدليات الخاصة.
ردود فعل واسعة
أثار هذا الفصل الجديد انتقادات واسعة من نقابيين وحقوقيين وإعلاميين، معتبرين أن القرار يحمل طابعًا شعبويًا ويخدم مصالح النواب على حساب المواطنين.
وأشار المنتقدون إلى أن توسيع قاعدة المساهمات لتشمل المنح النيابية غير القارة ورفع تمويل الدولة سيزيد من الضغط المالي على الصناديق العامة ويضع أعباء إضافية على الميزانية، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة مالية خانقة.
كما اعتبر البعض أن الفصل الجديد يتعارض مع قوانين التقاعد في القطاع العام ويمنح النواب امتيازات استثنائية، وقد يؤدي إلى مطالب مماثلة من غرف أخرى، ما يزيد من تعقيد الأوضاع المالية للصناديق.
وذهب آخرون إلى أن التعديل يضمن للنواب تقاعدًا مريحًا ومكتنزًا، معتبرين أن التمويل الإضافي بنسبة 20% من ميزانية الدولة يتجاوز القوانين المنظمة للتقاعد في القطاع العام، ويطبق بأثر رجعي منذ مارس 2023.