خبير اقتصادي يحذر من ضعف أثر الزيادة في الأجور والمرتبات المقررة في قانون المالية 2026

نشر الأستاذ الجامعي المختص في الاقتصاد، رضا الشكندالي، صباح الأربعاء 3 ديسمبر 2025، تدوينة على حسابه بفيسبوك تناول فيها الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، والمتعلق بالترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين عن سنوات 2026 و2027 و2028، مؤكدًا أنّ “هذه الزيادة غير مضمونة ولا يمكن أن تكون بنسبة تحافظ على المقدرة الشرائية للمواطن التونسي”.

وأوضح الشكندالي أن التنصيص على الزيادة في الأجور لمدة ثلاث سنوات يعد أمرًا استثنائيًا في تاريخ تونس، موضحًا أن الحكومات السابقة كانت تعتمد على الترفيع في الأجور دون التنصيص عليه في قوانين المالية، وكانت النقابات، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، طرفًا أساسيًا في تحديد نسب هذه الزيادات والموافقة عليها.

وأضاف الشكندالي أن التنصيص على الترفيع في الأجور لمدة ثلاث سنوات ضمن مشروع قانون المالية يندرج في إطار مقاربة تؤمن بالديمقراطية المباشرة، “حيث تقرر الدولة وحدها نسب الترفيع بدون الحاجة لمفاوضات اجتماعية مع المنظمة الشغيلة”. وأكد أن غياب هذه المفاوضات يجعل الزيادة غير مضمونة وقد لا تحمي المقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل محدودية الموارد المالية للدولة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مقدار الزيادة في الأجور حُدد بـــ900 مليون دينار، في حين أن ميزانية الأجور ارتفعت من 24.4 مليار دينار سنة 2025 إلى 25.3 مليار دينار، ما يطرح صعوبة في تغطية أجور المنتدبين الجدد والزيادة في نفس الوقت، وقد تضطر الدولة إلى تأجيل الزيادة إلى 2027 إذا لم تسمح التوازنات المالية بذلك.

كما أشار الشكندالي إلى أن الموارد الجبائية المبرمجة والاقتراض الخارجي قد لا تكفي لتغطية الزيادة، لافتًا إلى أن نسبة التضخم الفعلية التي يواجهها المواطن التونسي تتجاوز 15% على المواد الأساسية، ما يجعل أي زيادة في الأجور غير كافية للحفاظ على المقدرة الشرائية.

وشدد الخبير على أن الدور الاجتماعي الحقيقي للدولة يكمن في تحسين جودة الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة والنقل، بدل تحديد نسب الزيادة في الأجور بشكل أحادي، مؤكدًا أن المفاوضات الاجتماعية تظل الطريقة المثلى لضمان زيادة حقيقية وعادلة.

ويذكر أن أعضاء مجلس نواب الشعب سيصوتون أولًا على أحكام مشروع القانون والفصول تباعًا، ثم على مشروع الميزانية وقانون المالية ككل، قبل عرضه على المجلس الوطني للجهات والأقاليم للتصويت النهائي، على أن يُستكمل التصويت قبل 10 ديسمبر 2025 وفقًا للفصل 78 من الدستور.

Share This Article