اتحاد الشغل.. مراسلة جديدة للحكومة وتهديد بإضراب عام بسبب الفصل 15 من مشروع قانون المالية 2026

وجّه الاتحاد العام التونسي للشغل، السبت 22 نوفمبر 2025، مراسلة رسمية إلى رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، طالب خلالها بالفتح الفوري لمسار التفاوض الاجتماعي، معلنًا رفضه المطلق للفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي ينصّ على ضبط الزيادات في أجور العمّال في القطاعين العام والخاص بمقتضى أمر حكومي.

ووصف الاتحاد هذا الفصل بـ “السابقة التاريخية التي تهدّد أسس النموذج الاجتماعي التونسي”، معتبرًا أنّه يمثّل خروجًا خطيرًا عن تقاليد التفاوض الجماعي وعن الدور الطبيعي للشركاء الاجتماعيين في تحديد السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

سلسلة مراسلات دون ردّ: تعطّل الحوار الاجتماعي يدخل عامه الثاني

وكشف الاتحاد أنّ هذه المراسلة تأتي ضمن سلسلة تجاوزت خمسةَ عشرَ مراسلة أرسلها إلى حكومات نجلاء بودن، وكمال الحرشاني، ثمّ سارة المدوري، دون أي ردّ، وفق ما أورده موقع “الشعب نيوز” التابع للمنظمة الشغيلة.

ويرى الاتحاد أنّ هذا الصمت الحكومي يجسّد انقطاعًا طويلًا في أعلى مستويات الحوار الاجتماعي، ويؤشر إلى أزمة ثقة حقيقية بين المركزية النقابية والسلطات المتعاقبة.

وأكدت المراسلة أنّ المنظمة الشغيلة “استنفدت قنوات الاتصال”، مذكّرة بأن المجلس الوطني للاتحاد، المنعقد أيام 5 و6 و7 سبتمبر2024، كان قد أقرّ مبدأ الإضراب العام في حال تواصل غلق باب الحوار، وهو ما جدّدته الهياكل النقابية في اجتماعات لاحقة.

إضراب عام مرتقب في ديسمبر؟

ومن المنتظر أن تكشف الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد، يوم 5 ديسمبر الجاري، عن تاريخ الإضراب العام، في خطوة تأتي على وقع سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات القطاعية في الفلاحة، والنقل، والتعليم الأساسي، والتربية، والبنوك، علمًا أنّ الاتحاد يعزو هذا التصعيد إلى “قطع الحكومة لمسار التفاوض”.

الاتحاد: الفصل 15 غير دستوري ويقلب قواعد التفاوض الاجتماعي

وفي تفسيره لرفض الفصل 15، شدّد الاتحاد على أنّ هذا الإجراء “غير قانوني ولا دستوري”، لأنه يجرّد المنظمات الاجتماعية من دورها في رسم سياسات الأجور ويمسّ آليات التفاوض الجماعي التي تُعدّ، وفق الاتحاد، أحد أعمدة النموذج الاجتماعي التونسي منذ عقود.

وبرّر الاتحاد موقفه بأنّ تحديد الأجور يتمّ تقليديًا عبر اتفاقيات مشتركة ومفاوضات قطاعية تجمع الحكومة والنقابات ومنظمات الأعراف، وأن إدراج هذا الملف ضمن قانون المالية يمثّل تجاوزًا لصلاحيات القانون الذي يقتصر دوره على تحديد الميزانية ومواردها ونفقاتها.

كما اعتبر الاتحاد أنّ هذا التوجّه يفتح الباب أمام “المركزية الأحادية” في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالقدرة الشرائية للعمال، ويشكّل سابقة خطيرة تمسّ بتوازن العلاقات الاجتماعية.

مطالب الاتحاد: سحب الفصل 15 ومفاوضات عاجلة للزيادات

ودعا المكتب التنفيذي للاتحاد إلى:

  • السحب الفوري للفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026.

  • الدخول في مفاوضات عاجلة للزيادة في أجور أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام والمتقاعدين.

  • ضبط قاعدة جديدة للزيادات تستند إلى:

    • نسبة التضخم الحالية،

    • نسبة النمو،

    • نسبة تدهور القدرة الشرائية الحقيقية للأجراء.

كما ذكّر الاتحاد بضرورة تطبيق اتفاقية 6 فيفري 2021 والاتفاقيات القطاعية الموقعة سابقًا، والتي تمّ تضمين مفعولها المالي في قوانين المالية 2023 و2024 دون أن تُفَعَّل.

وطالب أيضًا باستئناف المفاوضات في القطاع الخاص بعنوان سنة 2025، والشروع في مفاوضات الزيادة بعنوان 2026، بالتنسيق مع منظمة الأعراف.

الطبوبي: “متجهون نحو الإضراب العام وأيدينا ممدودة للحوار”

وكان الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، قد شدّد يوم 20 نوفمبر 2025 على أنّ المنظمة “ماضية نحو الإضراب العام دفاعًا عن الاستحقاقات الاجتماعية والمادية للشغالين وعن الحق النقابي”.

وقال الطبوبي إنّ “من حق العمال الدفاع عن حقوقهم في ظل تدهور مقدرتهم الشرائية”، مشيرًا إلى معاناتهم اليومية في مجالات النقل، والصحة، ودراسة الأبناء، وتفاقم المصاريف على جميع المستويات.

وأكد أنّ ثقافة الاتحاد هي ثقافة “حوار شفاف يؤدّي إلى نتائج ملموسة”، داعيًا إلى تجنّب التوتر الاجتماعي وحماية المؤسسات الاقتصادية من أي ارتدادات محتملة.

Share This Article