أحكام بالسجن تصل إلى 12 عامًا ضد قيادات حركة النهضة في ما يعرف بـ”ملف باجة”

أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامًا بالسجن تراوحت بين عامين و12 سنة، بحق 9 من قيادات حركة النهضة المعارضة، في ما يعرف إعلاميًا بـ”ملف باجة”، وفق إعلان الحركة يوم الاثنين 24 نوفمبر 2025. ووجهت الأحكام للمتهمين تهمًا تتعلق بـ”التآمر ونسبة أمور زائفة لموظف عمومي”.

وأكدت حركة النهضة في بيان لها أن هذه الأحكام تأتي في سياق “سلسلة الأحكام الجائرة التي أصبحت تونس تعيش على وقعها بشكل دوري ومتسارع”، مشيرة إلى أن القضية انطلقت إثر “وشاية كاذبة تقدم بها شخص مجهول الهوية”، رغم تقديم الدفاع أدلة تثبت براءة جميع المتهمين. وأضافت الحركة أن المحكمة أصرت على توجيه الاتهام، رغم الوثائق التي تثبت براءتهم من جميع التهم الموجهة إليهم.

واتهمت الحركة المحكمة بـارتكاب “خروقات إجرائية”، موضحة أن الفرقة التي تولت البحث والإيقاف والتفتيش لم تكن مختصة ترابيًا، واستغلت إجراءات قانون مكافحة الإرهاب دون أن تكون مخوّلة بذلك، كما ذكرت أن المتهمين تعرضوا للتهديد أثناء فترة الاحتفاظ بهم، في محاولة لتوريط قيادات إضافية.

وشددت النهضة على أن هذه المحاكمة هي “سياسية بامتياز”، وأن الأسئلة التي طُرحت على المتهمين ركزت على انتمائهم السياسي وليس على أي أعمال إجرامية فعلية. وأضافت أن المحاكمة عن بعد، مع فرض أحكام تراوحت بين 2 و12 عامًا مع 5 سنوات مراقبة إدارية، حرمت المتهمين من حقوقهم في محاكمة عادلة، في سياق تصاعد التضييق على الحريات واستهداف المعارضين.

وحملت حركة النهضة السلطة المسؤولية المباشرة عن “هذا الانحراف الخطير في مسار القضاء وما ينجر عنه من توتير للأوضاع وتعميق الاحتقان الاجتماعي والسياسي”، داعية إلى الإفراج الفوري عن الموقوفين ووقف التتبعات القضائية الظالمة، ومشددة على ضرورة الدفاع عن استقلال القضاء ومنع تسييسه. وأكدت الحركة أن بناء دولة القانون لا يتحقق بمحاكمات انتقامية أو تلفيق تهم، بل عبر إصلاح قضائي يعيد الثقة في المؤسسات ويحمي حقوق جميع المواطنين.

من جهته، أوضح المحامي صابر العبيدي أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية قد قضت ابتدائيًا بثبوت الإدانة ضد 9 متهمين، بينهم محمد المزوغي، مع تراوح مدة السجن بين عامين و12 عامًا، فيما قررت عدم سماع الدعوى في حق 3 متهمين آخرين.

ويُذكر أن حركة النهضة سبق أن أعلنت في مارس 2023 اعتقال الكاتب العام الجهوي للحركة بباجة وعدد من أعضاء المكتب الجهوي ونقابيين بالجهة، ووصفت هذا الاعتقال بـ”العشوائي” وضمن “استهداف ممنهج بغاية الترهيب والتخويف”، داعية آنذاك إلى احترام الحقوق العامة والفردية وإطلاق سراح المعتقلين فورًا.

Share This Article