صرّح النائب في البرلمان التونسي، ماهر الكتاري، يوم الاثنين 24 نوفمبر 2025، أن الفصل 50 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، المتعلق بالضريبة على الثروة، تم إسقاطه نهائيًا بعد تصويت أغلبية نواب البرلمان ضده، إذ صوّت 10 نواب بالرفض مقابل 3 فقط مع هذا الإجراء، رغم دعم لجنة المالية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم له. وأوضح الكتاري، في تصريح لإذاعة “إكسبراس”، أن عملية الحسم تتم حصريًا عبر تصويت مجلس النواب، وفق ما ينص عليه قانون المالية.
رفض برلماني لأسباب اقتصادية وهيكلية
وبيّن الكتاري أن هذا الفصل استند إلى المرسوم عدد 79 لسنة 2022، الذي صيغ في فترة غياب المؤسسة التشريعية، وبالتالي لم يخضع حينها لنقاشات معمقة أو تداول داخل البرلمان. وأضاف أن النواب رفضوا الإجراء لأسباب اقتصادية بالأساس، إلى جانب صعوبات متوقعة في التطبيق و”ضعف مردوده المالي”، الذي لا يعكس حجم العمل الذي سيُطلب من المصالح الجبائية.
وأوضح النائب أن “فرض ضريبة على الثروة قد يؤدي إلى تراجع الادخار، وهو ما ينعكس مباشرة على الاستثمار وإنتاج الثروة”، مذكّرًا بأن الدولة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الجباية والاقتراض لسد العجز، بينما “لم يعد المجتمع قادرًا على تحمّل مزيد من الأعباء”، على حدّ تعبيره.
تداعيات محتملة: تهريب رؤوس الأموال وتجميدها
واعتبر الكتاري أن هذا النوع من الضرائب يدفع نحو “الاكتناز وتجميد الأموال خارج الدورة الاقتصادية”، وهو ما سبق أن حصل في دول أخرى جرّبت هذا التوجه ثم تراجعت عنه لاحقًا بسبب نتائجه السلبية. وأضاف أن الانطباع السائد اليوم هو أن تونس تتجه نحو “منطق الدولة الجبائية” بدل التركيز على خلق الاستثمار والقيمة المضافة.
وشدد النائب على أن إسقاط الفصل كان “لأسباب اقتصادية بحتة ولتفادي تداعيات سلبية محتملة”، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لاسترجاع الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين وتعزيز الاستثمار باعتباره مصدرًا حقيقيًا للموارد.
إمكانية عودة الفصل خلال الجلسة العامة
ورغم إسقاط الفصل داخل اللجنة المشتركة، أوضح الكتاري أنه من الناحية الإجرائية يمكن للسلطة التنفيذية إعادة تقديمه خلال الجلسة العامة المخصّصة للمصادقة على قانون المالية، إلا أن ذلك “يبدو صعبًا” بالنظر إلى موقف لجنة المالية الرافض، وفق تقديره.
وأشار أيضًا إلى أن وزارة المالية لم تقدّم أرقامًا دقيقة أو توقعات واضحة حول الإيرادات الممكن تحقيقها من الضريبة على الثروة، معتبرًا أن الحديث عن إمكانية توفير 11 مليون دينار “غير واقعي”.
موقف المعهد العربي لرؤساء المؤسسات
وفي سياق متصل، كان المعهد العربي لرؤساء المؤسسات قد تقدم بمجموعة من المقترحات في إطار مناقشة مشروع قانون المالية 2026، دعا فيها إلى تخفيف الضغط الجبائي على المؤسسات وتعزيز قدرتها التنافسية. ورأى المعهد أن الضريبة على الثروة، رغم اعتبارها مساهمة ظرفية من الفئات ذات الدخل المرتفع، إلا أنها “تحمل مخاطر اقتصادية جدية”، من بينها زيادة التهرب الضريبي وتراجع العدالة الجبائية.
وأكد المعهد أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى انخفاض أكبر في مستوى الادخار، وزيادة احتمالات تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج، ما سينعكس سلبًا على الاستثمارات. واقترح الإبقاء على النظام الحالي الذي يخضع العقارات غير المنتجة للضريبة، دون تعديل نسبها، مع استثناء العقارات المؤجّرة الخاضعة أصلًا لضرائب قد تبلغ 40%.