أعلنت جمعية براءة لحماية الطفولة المهددة اليوم الثلاثاء عن تلقيها إعلامًا رسميًا يقضي بتعليق أنشطتها لمدة شهر كامل، ما يشمل جميع البرامج والخدمات المقدمة للأطفال وعائلاتهم.
وأوضحت الجمعية في بلاغ لها أنّ هذا القرار يجعلها “خلال هذه الفترة عاجزة عن تقديم أي نوع من التدخلات الموجهة للأطفال المحتاجين إلى الحماية، كما سيُجمَّد تنفيذ المشاريع الميدانية والورشات التوعوية المبرمجة”.
وأكدت الجمعية التزامها الكامل بالقانون والمسارات القانونية المعمول بها، معتبرةً أنّ القرار له انعكاسات مباشرة على الفئات الهشّة التي تخدمها. وأشارت إلى أنّه “يأتي ضمن سلسلة من القرارات التي طالت عدداً من مكوّنات المجتمع المدني بشكل متكرر وغير مبرّر، رغم الدور الحيوي لهذه المنظمات في حماية الحقوق ودعم دولة القانون”.
وجددت الجمعية تمسكها برسالتها في حماية الطفولة والدفاع عن كل طفل مهدد أو ضحية انتهاك، مؤكدةً أنها “ستتخذ كل المسارات القانونية المتاحة للطعن في هذا القرار، حفاظًا على استمرارية خدماتها وضماناً لحقوق الأطفال الذين تعتمد سلامتهم على هذه التدخلات”.
وشدّدت جمعية براءة على أنّ تعليق الأنشطة لا يُلغي التزامها الثابت بقضايا الطفولة، وأنها ستستأنف عملها فور رفع الإجراء، بإصرار أكبر على حماية حقوق الطفل دون تراجع.
خلال ندوة صحفية نظمتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أكدت الناشطة المدنية لبنى السعيدي أن “أكثر من 600 جمعية في تونس يتعرض اليوم لضرب حقها في العمل بطرق متعددة”. وأضافت أن هذه الإجراءات تشمل “تعليق الأنشطة، وتجميد الحسابات، والتضييق المالي والمصرفي، وفتح ملفات مالية وعدلية، بالإضافة إلى إيقاف وسجن بعض العاملين في الجمعيات دون محاكمتهم، في ظل ملفات فارغة بشهادة الخبراء الذين عينتهم المحكمة”.
من جانبها، ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير نشر يوم الجمعة 14 نوفمبر 2025، أن “السلطات التونسية صعّدت حملتها القمعية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية المستقلة، عبر الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، وتجميد الأصول، وفرض قيود مصرفية، وقرارات قضائية بتعليق نشاط بعض المنظمات، تحت ذريعة مكافحة التمويل الأجنبي ‘المشبوه’ وحماية ‘المصالح الوطنية'”.
وأشار التقرير إلى أن السلطات التونسية أصدرت بين يجويلية و10 نوفمبر 2025، “أوامر بتعليق النشاط لمدة 30 يومًا بحق ما لا يقل عن 14 منظمة، فيما تواجه نحو 20 جمعية أخرى قيودًا مصرفية غير مبررة”، بحسب المنظمة.
