جراء التلوث في قابس.. أولياء يعلنون إيقاف أبنائهم عن الدراسة إلى حين توفير ظروف صحية ملائمة في المنطقة

تجددت احتجاجات المتساكنين في ولاية قابس ليل الأحد 16 نوفمبر 2025، للمطالبة بتفكيك الوحدات الملوّثة للمجمع الكيميائي، إثر تكرّر حالات الاختناق الجماعي نتيجة الانبعاثات الغازية الملوثة. وفي خطوة تصعيدية، نفّذ عدد من أولياء التلاميذ صباح الاثنين 17 نوفمبروقفة احتجاجية، أعلنوا خلالها إيقاف أبنائهم عن الدراسة إلى حين توفير ظروف صحية ملائمة في المنطقة.

وأكدت حملة “أوقفوا التلوث”، أن “عددًا من المتساكنين خرجوا للاحتجاج مجددًا ليل الأحد، وحدثت للأسف مناوشات بينهم وبين قوات الأمن، مع استعمال مكثف للغاز المسيل للدموع”، وأن “التحركات الاحتجاجية الغاضبة فرضها الوضع الصحي والبيئي على المتساكنين في قابس، في ظل غياب أي رد فعل سياسي أو تفاعل مع المطلب الأساسي بتفكيك الوحدات”.

وأشارت إلى أن “تم إشعال النيران في حافلة بمنطقة النزلة في شطّ السلام بقابس”، معبّرة عن رفضها لهذه التصرفات

وفي السياق نفسه، نفّذ أولياء تلاميذ مدرسة القناينة، القريبة من المجمع الكيميائي، وقفة احتجاجية أمام المدرسة، مطالبين بـ”حلول عاجلة وجدية لإيقاف الكارثة البيئية المستمرة”، معلنين “إيقاف أبنائهم عن الدراسة لحين توفير بيئة تعليمية آمنة وخالية من الغازات والروائح الخطيرة التي تهدّد حياتهم يوميًا”.

وتشهد ولاية قابس حوادث اختناق جماعي متكررة، تعرض لها تلاميذ مدرسة القناينة ومدرسة الواحة البلد، يوم الجمعة 14 نوفمبر الحالي. ويؤكد النشطاء أن حالات الاختناق أصبحت شبه يومية، مع تسجيل 8 حوادث متتالية في غضون شهر ونصف للمرة الأولى في تاريخ الجهة، وفق ما صرح به الناشط البيئي خير الدين دبية خلال وقفة احتجاجية يوم الجمعة 24 أكتوبر 2025.

وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع قابس قد أكدت مساء السبت 15 نوفمبر  أن “خطورة الوضع في الجهة بلغت حدّ تسجيل حالات شلل جزئي لدى بعض المتضررين” من الانبعاثات الغازية، داعية إلى إعلان قابس منطقة منكوبة. وأشارت الرابطة إلى “تسربات غازية متواصلة منذ أكثر من شهرين تسببت في مئات حالات الاختناق، خاصة في صفوف الفئات الهشة من التلاميذ وكبار السن، مع عجز المستشفى الجامعي وباقي المستوصفات عن استيعاب الأعداد المتزايدة ومعالجة الوضع الصحي المتدهور”.

وطالبت الرابطة السلطات بالوقف الفوري للوحدات الملوّثة، وتمكين قابس من التدخلات الاستثنائية والموارد اللازمة، محمّلة السلط الجهوية والمركزية “مسؤولية تدهور الأوضاع وما نتج عنه من أضرار تمسّ الحق في الصحة والعيش في بيئة سليمة”.

ويطالب متساكنو ولاية قابس بتفكيك الوحدات الملوّثة للمجمع الكيميائي التونسي، وتنفيذ القرار الحكومي الصادر في 2017، وهو المطلب الذي تمسّك به المحتجون في جميع تحركاتهم السلمية. وقد سبق أن عبّرت عدة منظمات وأحزاب سياسية عن دعمها لمطالب المتساكنين، في حين أعلنت السلطات عن تكوين لجنة وزارية وفريق عمل وخطة تهدف إلى الحدّ من مخاطر التلوث، دون الإشارة مباشرة إلى مسألة تفكيك الوحدات.

Share This Article