“دولة بلا بوصلة بين مطرقة الجزائر وهواجس إيطاليا”..السعيداني ينتقد سياسة تونس في ملف المهاجرين

انتقد النائب أحمد السعيداني بشدة السياسة التونسية في إدارة ملف المهاجرين الأفارقة من دول إفريقيا جنوب الصحراء، معتبرًا أن البلاد “تسير بلا بوصلة ولا رؤية واضحة”، في وقت تتفاقم فيه الأزمة وتزداد تعقيدًا على المستويين الإقليمي والدولي.

وجاءت تصريحات السعيداني خلال جلسة عامة خُصصت لمناقشة ميزانية وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، حيث وجّه خطابًا مباشرًا إلى وزير الخارجية محمد علي النفطي قائلاً:”نحن اليوم أمام دولة بلا بوصلة وبلا اتجاه وبلا رؤية… حكومة تائهة بين الشعارات والواقع، بين الكلام والنتائج، بين الوعود والتنفيذ.”

 “ملف المهاجرين ليس أزمة عابرة”

وشدّد النائب على أن ملف المهاجرين الأفارقة لا يمكن اختزاله في كونه أزمة ظرفية، بل هو “مرآة تفضح غياب السياسة الحقيقية في تونس”، مضيفًا:”نتحرك بلا خطة وبلا عقل وبلا مصلحة وطنية عليا. نحن اليوم بين مطرقة سياسات الجزائر وهواجس إيطاليا.”

وتحدث السعيداني عن التعقيد الإقليمي للأزمة، موضحًا أن الجزائر “تعتبر المهاجرين مشكلة إفريقية ناتجة عن الفقر ونهب الثروات”، فيما ترى إيطاليا في تونس “جدارًا دفاعيًا من لحمٍ حيّ يجب أن يبقى متماسكًا لمنع المهاجرين من الوصول إلى الشمال، مهما كانت التضحيات التي يدفعها الشعب التونسي.”

وأضاف:”نحن عالقون بين من يتنصل من المسؤولية ومن يلقيها على عاتقنا، وبين من يعتبرنا دولة عبور ومن يرى فينا حاجزًا استراتيجيًا.”

 دعوة إلى سياسة سيادية جديدة

وأكد السعيداني أن تونس بحاجة إلى سياسة خارجية متوازنة ومستقلة تُصاغ من الداخل لا من الخارج، داعيًا إلى “تنسيق عقلاني وندّي مع الجزائر” بعيدًا عن التبعية، وقال: “يجب أن يكون التنسيق مع الأشقاء في الجزائر نابعا عن وعي ومصلحة، لا عن مجاملة أو خضوع.”

كما دعا إلى صياغة قرار وطني سيادي يحفظ كرامة البلاد، قائلاً:”علينا أن نصوغ قرارنا التونسي بأنفسنا، وإلا سنصبح أداة في قرارات غيرنا… فإما أن نبني سياسة للهجرة نابعة من واقعنا، أو سنظل بين مطرقة الشعارات وسندان الواقع.”

 أزمة متفاقمة وضغوط أوروبية

تأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط متواصلة من الاتحاد الأوروبي على تونس لوقف عبور المهاجرين نحو السواحل الإيطالية، فيما أعلن وزير الخارجية محمد علي النفطي في تصريحات سابقة أنّ تونس أعادت نحو 10 آلاف مهاجر غير نظامي إلى بلدانهم منذ بداية العام، أغلبهم من إفريقيا جنوب الصحراء.

ورغم تلك الجهود، لا تزال أزمة المهاجرين تتفاقم، إذ يعيش آلاف الأشخاص في ظروف صعبة داخل خيام وغابات بولايات مثل صفاقس والعامرة وجبنيانة، بعد أن منعتهم السلطات من العبور إلى أوروبا، فيما تواصل أجهزة الأمن تفكيك التجمعات العشوائية التي تضم نحو 7 آلاف مهاجر، في محاولة للحد من تفاقم الوضع الإنساني.

وأنهى السعيداني مداخلته بالتأكيد على أن التونسيين ليسوا عنصريين، لكن البلاد “لا يمكن أن تتحمل لوحدها نتائج استعمار إفريقيا ومآسيها الاقتصادية”، داعيًا إلى أن تكون الهجرة جزءًا من سياسة وطنية متكاملة تراعي المصالح التونسية وتضمن السيادة والكرامة في آنٍ واحد.

Share This Article