يستعدّ آلاف العمال في ولاية صفاقس لخوض إضراب عام في مؤسسات القطاع الخاص يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025، بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل، في خطوة وصفها الاتحاد بأنها “دفاع عن الحق النقابي والحوار الاجتماعي، وتصدي لتدهور المقدرة الشرائية وغلاء الأسعار”.
ووفق ما أورده موقع الشعب نيوز التابع للمنظمة الشغيلة، فإنّ قرابة 70 مؤسسة خاصة ستتوقف عن العمل كامل يوم الإضراب، في إطار تحرك احتجاجي يهدف إلى الضغط من أجل استئناف المفاوضات الاجتماعية القطاعية بشقيها الترتيبي والمالي، تنفيذًا لاتفاق 1 جانفي/يناير 2022 بين الأطراف الاجتماعية.
ويأتي قرار الإضراب بعد سلسلة من التحركات النقابية خلال الأشهر الأخيرة، من بينها مسيرة جابت شوارع المدينة وتجمع احتجاجي أمام مصالح تفقدية الشغل يوم 23 أكتوبر الماضي، رفع خلالها العمال شعارات تندد بما وصفوه بـ”انتهاك الحق النقابي وحق التفاوض”، وطالبوا بالزيادة في الأجور للفترة الممتدة بين 2025 و2027، تماشيًا مع الارتفاع الكبير في الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.
مطالب النقابيين
يشدد النقابيون على ضرورة:
مراجعة الأجر الأدنى الصناعي والفلاحي بما يضمن تعديل أجور المتقاعدين في القطاع الخاص.
الإسراع في إصدار الملاحق التعديلية الخاصة بالاتفاقيات القطاعية المتعطلة منذ سنوات.
رفض المركزية المفرطة في التفاوض الاجتماعي، والدعوة إلى مقاربة تشاركية تحترم خصوصية الجهات والقطاعات.
كما دعا الاتحاد إلى أن تتحلى وزارة الشؤون الاجتماعية بالحياد القانوني في التعاطي مع النزاعات الشغلية، وأن يتحمل الأعراف مسؤولياتهم الاجتماعية تجاه العمال.
انتقادات للسلطة
حمّل نقابيو الاتحاد السلطة مسؤولية ما اعتبروه “تدهورًا اجتماعيًا وتجاهلًا للمقاربة التشاركية في صياغة السياسات الاقتصادية”، مؤكدين أنّ تواصل غياب الحوار و”تفرد السلطة بالقرار” ساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.
وأشاروا إلى أنّ صفاقس تشهد “حركية نقابية متصاعدة” في مواجهة ما وصفوه بـ”هجمة منظمة تستهدف الحقوق النقابية ومكتسبات العمال، تقودها أطراف في السلطة بدعم من بعض أصحاب العمل”.
موقف الاتحاد المركزي
وكان المكتب التنفيذي الوطني لاتحاد الشغل قد أصدر بيانًا نهاية أكتوبر الماضي، ندد فيه بما سماه “حملة ممنهجة ضد المنظمة الشغيلة”، معتبرًا أنّ الهدف منها هو إضعاف الاتحاد ومنعه من القيام بدوره في الدفاع عن حقوق العمال والتونسيين عمومًا.
وأكد الأمين العام، نور الدين الطبوبي، خلال اجتماعات سابقة، أنّ الاتحاد “لن يتراجع عن دوره الاجتماعي والنقابي، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والكرامة الشغيلة بكل الوسائل المشروعة”.
