انتقد التيار الشعبي، في بيان صادر اليوم الاثنين، قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2026، معتبرًا أنّه جاء على غرار قوانين سابقة تحت شعار سياسي “الدولة الاجتماعية”، دون أن يترجم أهدافه المعلنة إلى سياسات عملية وفعالة تعزز الدور الاجتماعي للدولة.
وأشار الحزب إلى أنّ الإجراءات المدرجة في القانون “متشابهة تمامًا مع ما سبقها، إذ تعمد الحكومات المتعاقبة لعقود إلى شراء السلم الأهلي من خلال تحسين شروط الفقر عبر مساعدات مالية وعينية وتأمين بعض الخدمات العامة كالصحة والتعليم”. وأضاف التيار أنّ تراجع الدعم واعتماد سياسة التقشف في الإنفاق العمومي جعل قانون المالية “أسير المقاربة المحاسبتية يخاطب الخارج أكثر من الداخل”، بدل أن يكون أداة لتحفيز النمو وتعزيز الاستثمار والإنتاج وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وعلى الرغم من تقديره لرفع الظلم عن فئات واسعة من عمال الحضائر والمناولة والأساتذة والمعلمين النواب، رأى التيار الشعبي أنّ “ما ورد في قانون المالية لسنة 2026 لم يختلف جذريًا عن قانون 2018، الذي جمد الانتدابات عبر المناظرات الوطنية، في استمرار لسياسات صندوق النقد الدولي جزئيًا مع القطيعة في ما يخص القروض”.
وتطرق البيان إلى مسألة التداين، مشيرًا إلى استمرار الاعتماد على الاقتراض المفرط داخليًا وخارجيًا، مع عودة النسق التصاعدي للتداين الخارجي بنسبة 11%، معتبرًا أنّ هذه الخطوة “تؤكد استمرار دوامة التداين لخلاص أقساط الديون السابقة وللإنفاق الاستهلاكي، دون تغيير في منوال التنمية”.
كما شدد التيار الشعبي على غياب رؤية اقتصادية واضحة لإنتاج الثروة ورفع نسق النمو، مؤكدًا أنّ الدولة الاجتماعية الحقيقية هي “الدولة التنموية التي ترسي اقتصادًا منتجًا للثروة، متنوعًا ومتوازنًا ومندمجًا وعادلاً، يوفر قدرة عالية على تعبئة الموارد الوطنية وإدارتها وتوزيعها، بما يرفع الدخل القومي ودخل الفرد من خلال رفع الأجور بالتوازي مع زيادة الإنتاجية”.
ودعا البيان إلى مجموعة من الإجراءات لتحسين مناخ الاستثمار، تشمل إلغاء أو تقليص التراخيص، تبسيط الإجراءات خاصة في المجالات الجبائية والديوانية والسجل التجاري، وتقديم حوافز مالية وجبائية مرتبطة بالتشغيل والتصدير. كما طالب التيار بحماية القطاع الفلاحي أمام المنافسة الأجنبية، وتشجيع الصناعة المحلية، وتعزيز الاقتصاد الرقمي عبر محاضن وشركات ناشئة ممولة جزئيًا من الدولة وصناديق الاستثمار.
وأبرز التيار ضرورة إصلاح القطاع المالي والبنكي، وإجراء إصلاح جبائي عميق يكرس العدالة ويمنع التهرب والغش الضريبي، إضافة إلى توجيه جزء من الاقتراض المباشر من البنك المركزي نحو استثمارات إنتاجية، بما في ذلك دعم الشركة التونسية للكهرباء والغاز وتشجيع استخدام الطاقة الشمسية.
كما دعا البيان إلى تخصيص الاعتمادات اللازمة لتشغيل أصحاب الشهائد الذين طالت بطالتهم خلال السنوات الثلاث القادمة، وحث على الإعفاء الجزئي لجرايات المتقاعدين من الأداء على الدخل مع توجيه الجزء المتبقي لتمويل الصناديق الاجتماعية، باعتبارها خطوة ضرورية لتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.
